تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
عليه أنّ هذا العلم الباقي لا تتعارض فيه الأُصول ، فلا مانع من جريان الأصل النافي في بعض أطرافه ، وإنّما يدّعي بقاء أثره وهو تنجّز الباقي لو كان ، فيكون حال ما نحن فيه حال ما لو طهّرنا بعض الأطراف أو أتلفناه ونحو ذلك ، فكما أنّه يجب الاجتناب عن الباقي وإن لم تتعارض فيه الأُصول ولم يبق العلم الاجمالي بحاله نعم بقي أثره ، فكذلك ما نحن فيه بعد العثور على مقدار المعلوم بالاجمال . وخلاصة ما تقدّم : هو أنّا نعلم إجمالًا بصدور أحكام كثيرة عن صاحب الشريعة صلى اللَّه عليه وآله مردّدة بين الأقل وهو ألف مثلًا والأكثر وهو ألف وخمسمائة مثلًا والقدر المتيقّن من ذلك هو الألف ، ونحن نعلم وجود هذا المقدار فيما بأيدينا من الكتب ، فانحلّ ذلك العلم الاجمالي الكبير إلى هذه الدائرة الضيّقة التي هي فيما بأيدينا من الكتب ، فكان المنجّز من التكاليف هي الألف الموجودة فيما بأيدينا وهي وإن كانت معلّمة بعلامة خاصّة وهي كونها موجودة ومذكورة فيما بأيدينا من الكتب ، إلّا أنّها ليست مردّدة بين الأقل والأكثر ، بل هي محصورة العدد مضبوطة المقدار ، فنحن قبل العثور على تمام ذلك المقدار لا يمكننا إجراء البراءة في حكم إلّا بعد الفحص عنه فيما بأيدينا ، فإن لم نجده تبيّن أنّه ليس من تلك المنجّزة وأجرينا البراءة فيه ، أمّا بعد العثور على ذلك المقدار لو احتملنا وجوب شيء أو حرمة شيء ، يمكننا الرجوع فيه إلى البراءة من دون فحص . ومن ذلك يتّضح لك الجواب عمّا أفاده شيخنا الأُستاذ العراقي فيما نقلناه عن درسه من أنّه لو بقي العلم الاجمالي الكبير ولم ينحلّ ، كان ذلك عبارة عن الانسداد ، ولا محلّ حينئذ للرجوع إلى البراءة ، وإن انحلّ العلم الاجمالي الكبير الذي هو عبارة عن الانفتاح لم يكن محل للفحص ، لأنّ الموجب له هو ذلك العلم الاجمالي ، فإنّك قد عرفت أنّ الموجب للفحص هو ذلك العلم الاجمالي