تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الصغير ، وهو موجب للفحص وإن لم يتمّ الانسداد . والحاصل : أنّ العلم الاجمالي الصغير هو عبارة عن الانفتاح ، لكنّه ما لم ينحلّ بالعثور على ذلك المقدار المنجّز لا يمكننا إجراء البراءة بلا فحص . قال شيخنا الأُستاذ العراقي قدس سره فيما حرّرته عنه « 1 » : تنبيه : لا يجوز الرجوع إلى الأُصول المخالفة للاحتياط إلّا بعد الفحص ، ويستدلّ على ذلك بأُمور أوّلها : العلم الاجمالي المقتضي للفحص . ولا يخفى أنّه لا بدّ أن يكون هذا الكلام - أعني اشتراط الفحص في إجراء أصالة البراءة - بعد فرض الانفتاح ، وإلّا فإنّ القائل بالانسداد لا يجوّز الرجوع إلى البراءة ، بل لا بدّ عنده من تبعيض الاحتياط كما مرّ في بابه مفصّلًا ، ومن الواضح أنّه بعد فرض الانفتاح لا بدّ من الالتزام بانحلال العلم الاجمالي كما مرّ في ردّ القائلين بالانسداد ، ومع فرض الانحلال فأيّ مانع من إجراء البراءة قبل الفحص ، وهل هذا إلّا تهافت . والحاصل : أنّه إنّما يتحقّق كون العلم الاجمالي مانعاً بعد فرض عدم انحلاله أو مع انحلاله إلى العلم الاجمالي في دائرة الطرق كما هو مذهب الفصول ، ليكون العلم الاجمالي الكبير أو الصغير مانعاً من الرجوع إلى البراءة قبل الفحص ، أمّا مع فرض انحلال العلم الاجمالي مطلقاً ، كما هو مذهب القائلين بالانفتاح الذي هو مفروض القائلين بالرجوع إلى البراءة ، فلا يكون العلم الاجمالي باقياً كي يكون مانعاً من جريان البراءة قبل الفحص ، وحينئذٍ فلا بدّ من تقييد ذلك المعلوم بالاجمال - أعني التكاليف الواقعية مطلقاً ، أو الموجودة في خصوص مؤدّيات الطرق - بأنّه لو تفحّص عنه لعثر عليه ، فيكون عندنا علمان ، أحدهما العلم بالتكاليف الواقعية ، والثاني العلم بأنّ تلك التكاليف الواقعية أو
هامش
( 1 ) بتاريخ الأحد 24 محرّم 1341 [ منه قدس سره ] .