الإطاعة التفصيلية ، أمّا لو كان ذلك المكلّف مجتهداً ، أو كان مقلّداً لمن يكون محتاطاً في تلك المسألة ، فلا يكون داخلًا فيما نحن فيه ، بل له حكم آخر وهو لزوم الاحتياط الذي أدّى إليه تقليده أو اجتهاده ، ولا يكون من وادي التزاحم بين الإطاعة التفصيلية وحرمة البطلان كما عرفت الإشارة فيما تقدّم .
وهكذا الحال في الشبهات الموضوعية ، كما لو حدث له الشكّ بين الثلاث والاثنتين ولكن لم يعلم أنّه كان بعد إكمال السجدتين كما هو المفروض في العروة في م 6 « 1 » وهكذا الحال لو شكّ في عروض المبطل ، فإنّ جميع ذلك لا يكون من موارد التزاحم المذكور .
[ المقام الثاني : فيما يعتبر في العمل بالبراءة ]
قوله : بل وجوب الفحص عن الأحكام الشرعية يكون من صغريات وجوب الفحص عن معجزة من يدّعي النبوّة - إلى قوله - وإلّا لزم إفحام الأنبياء . . . الخ « 2 » .
فإنّ الفحص عن معجزة النبي صلى اللَّه عليه وآله لو لم يكن واجباً بحكم العقل ، لكان سكوت المكلّفين وعدم فحصهم موجباً لافحامه وعدم توجّه الحجّة منه عليهم ، لأنّهم يقولون له عند دعواه النبوّة لا يجب علينا أن نفحص عن صحّة نبوّتك فيفوت الغرض حينئذ من إرساله . وهكذا الحال في الفحص عن الأحكام بعد فرض تصديقهم برسالته ، لأنّهم إذا سكتوا ولم يفحصوا عمّا أمرهم به النبي بحجّة أنا لا يجب علينا الفحص ، كان بعثه وأمره وتبليغه كلّه لغواً لا فائدة فيه ولا ثمرة تترتّب عليه ، وذلك هو عبارة عن كون ما نحن فيه من صغريات وجوب الفحص عن المعجزة ، يعني أنّ الملاك في كلّ من الوجوبين واحد ، لا أنّ وجوب الفحص
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 250 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 278 .