الكلام أوّلًا في مزاحمة حرمة الابطال بنفس الأجزاء والشرائط الأصلية ، كما لو فقد في أثناء الصلاة ما يصحّ السجود عليه ، ولا ريب في تقدّم الأجزاء والشرائط الأصلية على حرمة الابطال ، فيلزمه قطع الصلاة وتحصيل ذلك الجزء أو ذلك الشرط ، سواء كان ممّا ليس له البدل أو كان ممّا له البدل ، على كلام في جريان حديث « لا تعاد » « 1 » في مثل الفروع المشار إليها ، حرّرناه في مسألة مستقلّة « 2 » معلّقة على كثير من فروع العروة .
ثمّ بعد الفراغ عن سقوط حرمة الابطال في قبال الأجزاء والشرائط الأصلية ننقل الكلام إلى ما نحن فيه من مزاحمة حرمة الابطال بهذا القيد الخاصّ أعني الإطاعة التفصيلية ، بعد فرض كون كلّ من الحكمين - أعني حرمة الابطال ووجوب الإطاعة التفصيلية - مقيّداً ومشروطاً بالتمكّن .
فإن قلنا إنّ هذا القيد - أعني الإطاعة التفصيلية - كسائر القيود الأصلية في تقدّمه رتبة على حرمة الابطال ، فلا ريب في سقوط حرمة الابطال عند المزاحمة به ، كما تسقط عند المزاحمة بشرط ما يسجد عليه ، كما عرفت في مثال من فقد ما يسجد عليه في أثناء الصلاة مع تمكّنه من الحصول عليه عند قطعها واستئناف صلاة أُخرى .
وإن قلنا كما هو غير بعيد بأنّ هذا القيد متأخّر رتبة عن أصل الأجزاء وباقي الشرائط الأصلية ، كما تقدّم بيانه في الفرع الأوّل « 3 » ، وحينئذٍ يكون كلّ من حرمة الابطال ولزوم الإطاعة التفصيلية في عرض الآخر ، ويكونان حكمين واردين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 371 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .
( 2 ) وهي مخطوطة لم تطبع بعدُ .
( 3 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 500 .