وهكذا الحال في من طرأه الشكّ في السجود مثلًا حين النهوض إلى القيام ، وكان مجتهداً لكنّه كان محتاطاً في هذه المسألة من جهة التردّد بين كونه مورداً لقاعدة التجاوز أو هو مورد لقاعدة الشكّ في المحل ، فإنّه بناءً على تقدّم الإطاعة التفصيلية يلزمه قطع الصلاة ، واستئناف أُخرى خالية من الشكّ المزبور .
ثمّ لا يخفى أنّ الكلام في هذا البحث كلّه ليس براجع إلى الإطاعة التفصيلية في نفس الجزء كي يرد على شيخنا قدس سره أنّك لا توجب الإطاعة التفصيلية في الجزء ليكون هذا البحث ساقطاً على نظره الشريف ، وذلك لأنّ الإطاعة التفصيلية في جميع هذه الفروع راجعة إلى نفس المأمور به لا إلى جزئه ، وذلك واضح لا يخفى هذا .
ولكن لا يخفى أنّ شيخنا قدس سره إنّما أخرج مورد الشكّ في طروّ المانع أو القاطع ، لأنّ جلّ الغرض من هذا التنبيه هو دفع توهّم التزاحم بين حرمة الابطال وبين وجوب الإطاعة التفصيلية ، وعند الشكّ في طروّ ما يوجب بطلان الصلاة لا يكون في البين ما ينقّح حرمة الابطال ، وحينئذٍ يبقى وجوب الإطاعة التفصيلية بالقطع والإعادة بلا مزاحم .
ومن ذلك تعرف أنّ الاحتياط في مسألة الشكّ بين الاثنتين والثلاث قبل إكمال السجدة الأخيرة لا يجتمع مع الحكم بلزوم الإطاعة التفصيلية ، فلو كان المكلّف مردّداً بين الصحّة والبطلان تعيّن عليه قطع الصلاة والاستئناف . وهكذا الحال في مسألة الشكّ في السجود في حال النهوض ، فإنّ الاحتياط فيها لا يجتمع مع القول بتقدّم الإطاعة التفصيلية عند التمكّن منها ، إلّا أن نقول بسقوط الإطاعة التفصيلية في المقام لتقدّم حرمة الابطال عليها .
نعم ، إنّ الاحتياط في أمثال ذلك إنّما يلتزمون به لأجل كون الشبهة حكمية
أصول الفقه — صفحة 503
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٠٣