قوله : إذ إطلاق دليل القيد لا يقتضي أزيد من ثبوت القيد حتّى عند العجز عنه ، وهذا لا ينافي قيام دليل آخر على وجوب الخالي عن القيد عند تعذّره . . . الخ « 1 » .
لا يبعد أن يكون هذا مبنيّاً على ما تقدّمت الإشارة إليه « 2 » في ملحق حاشية ص 86 من أنّه عند إطلاق دليل التقييد بكلا صورتيه وإن كان الاطلاق نافياً لبقاء الوجوب عند تعذّر القيد ، إلّا أنّه لا مانع من حدوث ملاك آخر عند تعذّر القيد يكون موجباً لايجاب الباقي ، وأنّه عند الوصول إلى هذا الاحتمال يكون المرجع هو البراءة ، لكن لو قام دليل على ذلك الوجوب الجديد لم يكن معارضاً ومنافياً لما يقتضيه إطلاق التقييد من انتفاء أصل الحكم الوارد على الكل لانتفاء صلاحه ، فإنّ وجود المصلحة الجديدة الباعثة على الوجوب الجديد لا ينافيها ذلك الاطلاق ، إلّا أنّ الشأن كلّ الشأن في وجود ما يدلّ على الوجوب الجديد ، وقاعدة الميسور لا تدلّ على وجوب جديد ، بل أقصى ما فيها هو بقاء الوجوب السابق بنحو من التسامح ، فهي إنّما تجري فيما إذا لم يكن في البين إطلاق التقييد ، بل كان دليل التقييد مجملًا من هذه الجهة لتكون قاعدة الميسور كاشفة عن تقييد القيدية الملازم لعدم الركنية ، أمّا مع إطلاق القيدية الكاشف عن كون القيد ركناً فلا مورد فيه لقاعدة الميسور ، كما أنّها لا تجري فيما لو كان لأصل الوجوب إطلاق مع فرض عدم الاطلاق في دليل التقييد ، لأنّ إطلاق أصل الوجوب دليل على بقائه عند تعذّر ما تعذّر من الأجزاء أو الشرائط .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 259 .
( 2 ) في هامش الصفحة : 423 .