قلت : وإن شئت فقل : إنّ اتّساع الموضوع ليس من قبيل تجدّد الموضوع ، فحرمة التصرّف الواردة على الشجرة في أوّل نشوئها تكون بعينها واردة على تلك الشجرة في حال كبرها وزيادتها جسماً بمقدار أزيد من أصلها بل أضعافه ، ومع ذلك ليست تلك الزيادة من قبيل حدوث موضوع جديد . وهكذا الحال في زيادة سلسلة الأُمّ الرضاعية التي كان الرضاع منها موجباً لحرمة تلك السلسلة ، سواء كانت من العمودين أو كانت من الحواشي ، وهكذا الحال في ثمرة الشجرة .
والمدّعى أنّ ملاقي النجس من هذا القبيل ، أعني السعة في موضوع النجس بكثرة ملاقياته ، فتأمّل .
ولا يخفى أنّ الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته المطبوعة قد أفاد نحو ما أفاده شيخنا قدس سره في العرضية المذكورة ، غير أنّه جعل ما يقابله من السراية على نحوين :
الأوّل : أنّه من قبيل العدوي وترشّح النجاسة من الملاقى - بالفتح - إلى الملاقي - بالكسر - ، مع الالتزام بكونه موضوعاً جديداً ، غايته أنّه في طول نجاسة الملاقى - بالفتح - . والثاني : من قبيل الاتّساع في الموضوع ، فقال : أحدها : أنّ وجه نجاسة الملاقي - بالكسر - هل هو من جهة صرف التعبّد به ، غاية الأمر مشروطاً بملاقاته مع النجس بلا التزام بالسراية من الملاقى - بالفتح - إليه بوجه من الوجهين الآتيين ، أم ليس إلّا من جهة سرايتها ممّا لاقاه إليه ، وعلى الأخير هل معنى سرايته كون نجاسة الملاقى - بالفتح - سبباً لنجاسة ملاقيه - بالكسر - ، نظير سراية الحركة من اليد إلى المفتاح ، أو أنّ معناه انبساط نجاسة الملاقى - بالفتح - بحيث شملت الملاقي - بالكسر - أيضاً ، فتكون نجاسة الملاقي - بالكسر - من مراتب وجود نجاسة الملاقى - بالفتح - ، لا أنّه مسبّب عنه وفي طوله « 1 »
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 247 [ لا يخفى أنّ المذكور في الطبعة القديمة : « لأنّه مسبّب عنه » وفي الطبعة الحديثة : « لأنّها مسبّبة عنه » والصحيح ما أثبته المصنّف قدس سره ] .