الساقط إلّا المرتبة الأُولى من ذلك الوجوب ، وذلك كما لو ورد الأمر بالباقي عند تعذّر الركوع مثلًا .
وعلى كلّ حال ، لا يكون سقوط المرتبة الأُولى من ذلك الطلب دالًا على سقوط المرتبة الثانية ، ويكون الحاصل أنّ ما يدلّ على كون الركوع جزءاً حتّى في حال تعذّره ، كاشف عن أنّ الأمر المتعلّق بالمجموع منه ومن غيره ليس مقيّداً شرعاً بالقدرة ، وإن كان العقل حاكماً بذلك التقييد ، بمعنى أنّه يحكم بسقوط الأمر خطاباً لا ملاكاً ، فلا يكون الاطلاق المذكور دالًا إلّا على سقوط المرتبة الأُولى ، في قبال ما لو دلّ دليل على كون ذلك الأمر بالمجموع مقيّداً بالقدرة على الركوع فإنّه لو وجد لنا مثل ذلك الدليل كان مقتضاه وجود مرتبة ثانية من ذلك الطلب ، وهي الوجوب المتعلّق بما عدا الركوع في مورد تعذّر الركوع ، ولو لم يوجد لنا مثل ذلك الدليل الخاصّ لم يكن دالًا على نفي تلك المرتبة الثانية ، بل كان من قبيل عدم الدليل عليها ، وحينئذٍ يكون باب الرجوع إلى القاعدة أو الاستصحاب منفتحاً ، فلا يكون ذلك الاطلاق مانعاً منها .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المرتبة الثانية تعدّ مغايرة للمرتبة الأُولى ، فلا يمكن إثباتها بقاعدة الميسور فضلًا عن الاستصحاب فتأمّل ، وحينئذٍ يكون المرجع هو أصالة البراءة لا أصالة الاشتغال .
وهنا إشكال ، وهو أنّه كيف يتصوّر الاطلاق في الجزئية ، وقد ذكرنا في باب النسيان « 1 » وجوهاً ثلاثة :
الأوّل : إطلاق الأمر الضمني . لكن قلنا إنّه لا يعقل أن يكون الأمر بالركوع الذي هو الأمر النفسي الضمني شاملًا لحال تعذّره ، ويزيده إشكالًا ما أفاده قدس سره من
هامش
( 1 ) في الصفحة : 349 وما بعدها .