والشرطية لا نقول إلّا بجعل الأمر متعلّقاً بالمجموع ، فلا جزئية ولا شرطية إلّا عبارة عمّا ينتزعه العقل من تعلّق الأمر بالمجموع المركّب من الأجزاء والشرائط ، ومقتضى تعلّق الأمر بذلك المجموع هو سقوطه بتعذّر بعضها ، ولا يثبت وجوب الباقي إلّا بدليل خاصّ ، وعلى تقديره لا يكون ذلك الوجوب المتعلّق بالباقي إلّا مرتبة ثانية ، فلا يمكن إثباتها بالاستصحاب ، نعم يمكن إثباتها بقاعدة الميسور ، أمّا إطلاق دليل الجزئية أو تقييده ، فلا يكون له أساس أصلًا بناءً على ما ذكرناه من أنّه ليس المجعول إلّا الأمر المتعلّق بالمجموع . هذا ما حرّرناه سابقاً على ما علّقناه سابقاً .
ولكن لا يخفى أنّ قوله : فلا إشكال في أنّه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولوي وإلّا خرجت عن كونها غيرية ، بل ملاك البعث المولوي قائم بالمجموع ، فالقدرة إنّما تعتبر أيضاً في المجموع لا في الآحاد ، وتعذّر البعض يوجب سلب القدرة عن المجموع الخ « 1 » ، صريح في سدّ باب تقييد وجوب الجزء في نفسه مع قطع النظر عن وجوب الكل بالقدرة ، وحينئذٍ فلو قلنا إنّه لا معنى للجزئية إلّا ما ينتزع عن التكليف الوارد على الكل ، كما هو رأيه ورأي صاحب الكفاية 0 « 2 » من أنّها - أعني الجزئية - ليست بمجعولة ، وإنّما المجعول منشأ انتزاعها الذي هو في الحقيقة عبارة عن الأمر النفسي الضمني الحاصل في ضمن الأمر بالمجموع ، لأشكل علينا تصوّر ما تقدّم من الأقسام المتقدّمة ، أعني كون القيدية المستفادة من الدليل المنفصل مطلقة تارةً ، ومقيّدة بحال القدرة أُخرى ، ومجملة ثالثة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 253 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 401 - 402 .