تعذّر جزئه ، وأمّا سقوط الأمر بالباقي فإنّما هو لكون ذلك الجزء في ذلك الحال جزءاً للمأمور به ، فإنّ مقتضاه هو أنّ الفاقد ليس بمأمور به . والحاصل أنّ منطوق إطلاق الجزئية لحال تعذّر الجزء هو ثبوت الجزئية في ذلك الحال ، ولازمه هو سقوط الأمر بالباقي ، ومنطوق قاعدة الميسور هو عدم سقوط الأمر بالباقي ، ولازمه عدم تحقّق الجزئية في ذلك الحال ، وبذلك يحصل التنافي ، لكن حيث كان مفاد لازم القاعدة أعمّ من مفاد منطوق إطلاق دليل الجزئية ، كان اللازم تخصيص لازم القاعدة بما هو مورد منطوق إطلاق جزئية مثل الركوع مثلًا .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مفاد القاعدة وإن كان أعمّ ، وكان مفاد إطلاق دليل الجزئية أخصّ ، إلّا أنّ مفاد القاعدة مقدّم على مفاد الاطلاق لكونه حاكماً عليه .
وإن شئت قلت : إنّ مقتضى إطلاق الجزئية وإن كان هو ثبوت الجزئية في حال تعذّر الجزء ، إلّا أنّ قاعدة الميسور تقول إنّ هذا المأمور به المقيّد بذلك الجزء لا يسقط عند تعذّر جزئه ، فهي لا تنفي الجزئية ، بل تعترف بها ، لكنّها تقول حيث إنّ الباقي هو ميسور من ذلك المركّب التامّ ، فلا يسقط بسقوط ذلك المركّب هذا حال لسان القاعدة ، وإن كان مرجعه في اللب والواقع إلى إسقاط الجزئية ، إلّا أنّه لمّا كان بلسان الاعتراف بها في ذلك الحال كانت مقدّمة عليه .
والحاصل : أنّ مفاد القاعدة هو أنّه بعد فرض ثبوت الجزئية وتحقّق مفاد إطلاق الجزئية تقول إنّه لا يكون سقوط الأمر بالمجموع موجباً لسقوط الأمر بالباقي .
ولكن لا يخفى ما في هذا المضمون من التناقض ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى التفصيل في كيفية تحكيم قاعدة الميسور في مورد إطلاق دليل القيد عند
أصول الفقه — صفحة 410
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١٠