كلّ واحد من تلك الأوامر الضمنية أخذاً مستقلًا ، بل ليس في البين إلّا الأمر بالمجموع ، وكون القدرة شرطاً عقلياً في ذلك الأمر المتعلّق بالمجموع ، ويكون معنى إطلاق الجزئية هو أنّ منشأ انتزاعها الذي هو ذلك الأمر الضمني غير مقيّد شرعاً بالقدرة ، في قبال ما تكون جزئيته بحسب الجعل الشرعي منحصرة بصورة التمكّن منه ، أو يكون المراد من الاطلاق هو إطلاق الملاك وإن سقط الخطاب بواسطة عدم القدرة « 1 » ، إلى آخر ما تقدّم في مسألة النسيان « 2 » فراجع .
ولكن « 3 » قد يقال : إنّه قدس سره بعد أن بنى على [ أنّ ] الجزئية ليست مجعولة ابتداءً ، وإنّما تكون منتزعة من تعلّق الأمر النفسي بالمجموع ، وأنّ هذا الأمر النفسي وإنّ انحلّ إلى أوامر نفسية ضمنية متعدّدة حسب تعدّد الأجزاء ، إلّا أنّه ليس لكلّ من تلك الأوامر النفسية اشتراط بالقدرة على حدة ، وإنّما يكون المشروط بالقدرة هو الوجوب النفسي المنبسط على الجميع ، فبتعذّره أو تعذّر بعض أجزائه يكون ذلك المجموع غير مقدور ، فيسقط الأمر به ، وحينئذٍ لو ثبت وجوب الباقي كان ذلك من قبيل المرتبة الثانية لذلك الوجوب .
وهكذا الحال لو دلّ دليل على أنّ ذلك الأمر بالمجموع مشروط بالقدرة على الركوع مثلًا ، وأنّه عند تعذّره يسقط الأمر بالمجموع المؤلّف من الركوع وغيره ، لكن مع ذلك يكون الأمر بالباقي بحاله ، على وجه يكون ذلك الدليل دالًا على أنّ الأمر بالباقي يبقى بحاله ، كان لازمه سقوط جزئية الركوع ، فلا يكون
هامش
( 1 ) وفي الأوّل تأمّل [ منه قدس سره ] .
( 2 ) في الصفحة : 349 وما بعدها .
( 3 ) [ هذه المطالب إلى آخر الحاشية كتبها المصنّف قدس سره في أوراق منفصلة وأمر بإلحاقها بهذه الحاشية ] .