ذلك لا يلائم القول بجعل الجزئية وأنّ التكليف تابع لها متفرّع عنها ، لا أنّه لا تكليف مولوي أصلًا . وعلى أي حال ، الظاهر أنّ هذه الجملة غير ملائمة لمسلكه قدس سره من أنّ المجعول هو الأمر الضمني وأنّ الجزئية منتزعة عنه ، فإنّه بناءً عليه تكون تلك الأوامر نفسية مولوية ، غايته أنّها ضمنية لا استقلالية ، ومن الواضح سقوط الأمر المولوي ولو كان ضمنياً بالتعذّر ، فبعد الالتزام بانتزاعية الجزئية ، وبكون الأمر المتعلّق بالجزء ضمنياً مولوياً ، وكون النسيان كالتعذّر ، لا محيص عن الالتزام بسقوط الجزئية عند التعذّر والنسيان ، بل قد عرفت أنّ سقوط ذلك الأمر الضمني عبارة عن سقوط الأمر بالمجموع المركّب ، وهذا هو الذي أشار إليه في التحريرات المذكورة من الجواب ثانياً بقوله : مع أنّا لو سلّمنا دلالة الأوامر الغيرية في خصوص باب العبادات على الطلب ، فلا يترتّب عليها ما توهّم من اختصاص التقييد المستفاد منها بحال القدرة ، وذلك فإنّ الطلب المتعلّق بالجزء أو الشرط حيث إنّه متّحد مع الطلب المتعلّق بأصل الواجب ، وليس طلباً آخر مغايراً معه ، وإلّا استحال كون متعلّقه قيداً للواجب كما هو ظاهر ، فاشتراطه بالقدرة على متعلّقه بعينه هو اشتراط الأمر بالمركّب بها ، ونتيجة ذلك هو سقوط أصل الواجب مع عدم القدرة عليه ، لا سقوط التقييد وبقاء الأمر متعلّقاً بغيره الخ « 1 » .
لا يقال : إنّ الطلب المتعلّق بالجزء إنّما يكون متّحداً مع الطلب المتعلّق بالكل إذا كان ذلك الطلب المتعلّق بالجزء متوجّهاً إلى المكلّف ، والمفروض أنّ التعذّر يمنع من توجّهه ، فلا يكون ذلك الجزء المتعذّر جزءاً ، لأنّ جزئيته فرع توجّه الطلب الضمني المتعلّق به ، وإذا سقط الطلب الضمني المتعلّق به سقطت
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 530 - 531 .