المحتمل الآخر إليه ، فضلًا عن أن يوجب الانحلال ، بل ليس إجمال العلم هاهنا إلّا عبارة أُخرى عمّا ذكر من الإهمال ، فلا يعقل أن يجعل نفس القضية المهملة موجبة للانحلال « 1 » ، انتهى ما أفاده قدس سره .
وما أفاده من قوله قدس سره : بل ليس إجمال العلم هنا إلّا عبارة أُخرى عمّا ذكر من الاهمال ( يعني القضية المدّعى كونها تفصيلية وهي وجوب الأقل مردّداً بين كونه بنفسه أو في ضمن الأكثر ) هو المشار إليه في التقرير المزبور ، وأساس المطلب هو ما صرّح به أوّلًا من عدم الاكتفاء بالإطاعة الاحتمالية في قبال الشغل اليقيني ، وليس المراد به الشغل اليقيني بالنسبة إلى المعلوم بالاجمال كما تضمّنه تعبير التقرير ، بل المراد به كما صرّح به بقوله : إلّا مع كون المعلوم التفصيلي الخ ، هو الشغل اليقيني بالنسبة إلى المعلوم بالتفصيل الذي هو وجوب الأقل ، فإنّه وإن كان معلوماً بالتفصيل ، إلّا أنّ الاتيان به وحده لا يكون محصّلًا للفراغ عنه يقينياً ، لاحتمال وجوب الأكثر ، المفروض أنّه على تقدير كونه هو الواجب يكون وجوده شرطاً في سقوط الأمر المتعلّق بالأقل ، كما هو الشأن في الارتباطية .
وكيف [ كان ] فإنّ هذه الشبهة في عدم الانحلال العقلي قويّة ، لأنّ العلم التفصيلي إنّما يوجب الانحلال العقلي إذا أمكن الرجوع إلى البراءة العقلية فيما زاد على ذلك المقدار المعلوم بالتفصيل ، والمفروض فيما نحن فيه عدم إمكان ذلك ، لأنّ ذلك القدر المعلوم تفصيلًا قد اشتغلت به الذمّة يقيناً ، وذلك يستدعي الفراغ اليقيني حتّى عند القائلين بأنّ العلم الاجمالي غير منجّز للتكليف ، لأنّ المفروض أنّ ذلك المقدار قد وقع متعلّقاً للعلم التفصيلي ، ومقتضى العلم التفصيلي بوجوبه هو حكم العقل بلزوم الخروج اليقيني عنه ، ومع كون المورد
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 297 - 301 ( طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ) .