بالأربعة لقصور في ناحية الأربعة ، بل لقصور في ناحية الوجوب ، لعدم تناوله الأربعة في حال عدم وجود الخامس ، فيكون عدم سقوط وجوب الأربعة على هذا التقدير لأجل عدم امتثال الخامس الملازم لوجوب الأربعة ، لا لأجل عدم الاتيان بمتعلّق وجوب الأربعة .
المقدّمة الثالثة : أنّ محصّل قاعدة الاشتغال هو أنّ العقل حاكم بلزوم الاتيان بما تعلّق به التكليف ، فإنّما يجب علينا عقلًا الخروج عن عهدة التكليف بالاتيان بموضوعه ومتعلّقه ، ولا يحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف الآخر الملازم للتكليف المتعلّق بالأقل على تقدير وجوب الأكثر .
إذا عرفت هذه المقدّمات تعرف أنّ الشبهة المذكورة إنّما تتمّ على تقدير كون قاعدة الاشتغال حاكمة بلزوم امتثال ما يكون ملازماً للتكليف ، أمّا إذا لم يكن محصّلها إلّا لزوم الاتيان بمتعلّق التكليف المعلوم وتحصيل القطع بحصول متعلّقه ، فلا تتمّ الشبهة المزبورة .
وحاصله : أنّه لو فرضنا كون الواجب في الواقع هو الأكثر ، فعدم سقوط الوجوب المتعلّق بالأقل عند الاتيان به لم يكن لعدم حصول متعلّقه أعني الأقل ، بل لعدم سقوط ذلك المقدار من الوجوب المتعلّق بالزائد ، لما هو مقتضى الارتباط من التلازم بين الوجوبين التحليليين الناشئ عن وحدة الوجوب المتعلّق بتلك الأشياء المتعدّدة ، فإنّ هذا - أعني وحدة الوجوب وعدم وحدته - هو المائز بين الارتباطيين والاستقلاليين ، لا أنّ كلّ واحد من أجزاء الواجب في الارتباطيات مقيّد بالانضمام دون الاستقلاليات . وإذا كان المنشأ في عدم سقوط الأقل بالاتيان بنفس الأقل - لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر - هو عدم سقوط المقدار التحليلي من الوجوب المتعلّق بالزائد على الأقل ، ففي الحقيقة يكون عدم
أصول الفقه — صفحة 276
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٧٦