تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
سقوطه بذلك ، لا من جهة عدم حصول متعلّقه ، وإلّا لكان البعث إلى الأقل ممكناً مع الاتيان به ، ومن الواضح امتناع ذلك ، بل إنّما يكون عدم السقوط من جهة عدم حصول الأجزاء الزائدة . وبالجملة : فعدم امتثال الأكثر تارةً يكون لعدم الاتيان بالأقل والأكثر جميعاً ، وتارة يكون لعدم الاتيان بالمقدار الزائد وإن أتى بالأقل ، ففي صورة الاتيان بالأقل لا يكون نقصان في ناحية الأقل ، وإنّما النقصان من جهة عدم الاتيان بذلك المقدار الزائد ، وحينئذٍ ففيما نحن فيه من العلم الاجمالي المردّد بين الأقل والأكثر ، بعد فرض الانحلال وكون الأقل معلوم الوجوب تفصيلًا ، لا يحكم العقل إلّا بالفراغ اليقيني عن الأقل الذي علم اشتغال الذمّة به ، فإنّ ذلك موجب لسقوطه . انتهى ما حرّرته عنه سلّمه اللَّه . وقد أوضح ذلك قدس سره في مقالتيه في مسألة التعبّدي والتوصّلي « 1 » ، وفي مبحث الأقل والأكثر ، فراجع « 2 » . ولا يخفى أنّ الحجر الأساسي في هذه المقدّمات إنّما هو المقدّمة الثانية الراجعة إلى دعوى انحصار المائز بين الارتباطيات وغيرها في أنّ الارتباطيات يكون الوجوب فيها واحداً ، وفي غيرها يكون متعدّداً ، وأنّ الارتباطية لا توجب تقييد كلّ جزء بالانضمام إلى الجزء الآخر ، وأنّ عدم سقوط الواجب الارتباطي فيما لو أتى به فاقداً لبعض الأجزاء إنّما هو من جهة عدم امتثال الأمر الضمني المتعلّق بذلك المفقود ، لا من جهة أنّه لم يأت بالمأمور به أصلًا ، وإلّا كان اللازم عليه التكرار ، بل من جهة أنّ عدم سقوط الأمر المتعلّق بالباقي يوجب عدم سقوط الأمر بذلك المقدار الذي قد أتى به ، لأجل الملازمة بين الوجوب من حيث
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 1 : 245 - 246 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 261 - 262 .