فيها شرعياً ، كالطهارة من الحدث أو الطهارة من الخبث ، سواء قيل بجعل السببية أو بجعل المسبّب ، فلو كان المسبّب في الأسباب العادية والعقلية شرعياً ، لكانت أيضاً أسباباً شرعية ، وكانت داخلة في النزاع المذكور ، وحينئذٍ فلا بدّ في السبب العقلي أو العادي من كون المسبّب فيه أيضاً مثله عادياً أو عقلياً ، كما في سببية الالقاء للاحراق .
والأولى إبدال لفظة « المجعول » بالواجب فيقال : فإنّ الواجب الشرعي فيها ليس إلّا المسبّب .
ثمّ إنّ السبب تارةً يكون سبباً للتكليف ، وتارةً يكون سبباً للوضع ، وثالثة يكون سبباً للمكلّف به ، وهو المراد في هذا المقام بالشكّ في المحقّق والمحصّل .
أمّا سبب التكليف لو تردّد بين الأقل والأكثر ، فلا ينبغي الريب في عدم الرجوع فيه إلى البراءة من جزئية السبب ، وإنّما المرجع هو البراءة من التكليف عند حصول الأقل أو استصحاب عدم التكليف ، كما لو تردّد المغرب بين غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية .
وهكذا الحال في سبب الوضع مثل البيع العقدي مثلًا الذي يكون سبباً في الملكية ، لو شككنا في اعتبار القبض فيه ، فإنّ المرجع هو أصالة عدم ترتّب الأثر عند عدم ذلك المشكوك الاعتبار .
أمّا ما يكون من قبيل سبب المكلّف به لو تردّد بين الأقل والأكثر ، فإن كانا - أعني السبب والمسبّب - عاديين أو عقليين مثل الضرب بالنسبة إلى القتل لو كان المأمور به هو القتل ، فلا ريب في أنّه لا مورد فيه للبراءة عند التردّد في سببه بين الأقل والأكثر ، ولم يدّعه أحد . نعم لو كان المأمور به هو السبب كان مورداً للبراءة
أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٦٤