تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تابعاً لنفس النذر ، والمفروض أنّه تعلّق بعدم الطبيعة ، فيكون على نحو السلب الكلّي ، ويسقط وينحلّ بمجرّد الاتيان بفرد واحد من أفراد الطبيعة ، إلّا أن تكون هناك قرينة على أنّ الناذر لاحظ الأفراد ونذر ترك كلّ واحد منها ، ومجرّد كون غرضه تعلّق بردع نفسه عن الطبيعة لكونها مبغوضة له لا يكون قرينة على ذلك ، لكون وجوب الوفاء بالنذر إنّما يتبع إنشاء الناذر وإن كان على خلاف غرضه وداعيه ، كما هو الشأن في جميع أبواب العقود والايقاعات ، انتهى . وإنّي فعلًا غير جازم بأنّ هذا التحرير هو الذي أراده الأُستاذ قدس سره ، لأنّي أتّهم نفسي في فهم مراده قدس سره . وكيف كان ، فإنّ هذا التوجيه لا يتمّ على الظاهر في النذر الايجابي . مضافاً إلى أنّه لا يمكن إتمامه حتّى في النذر السلبي ، لأنّ وجوب الوفاء تابع لقصد الناذر ، وقد حقّق في محلّه أنّ الظاهر من نفي الطبيعة هو نفي أفرادها انحلالياً ، وهو وإن انتقض بمجرّد وجود بعض أفرادها إلّا أنّه انتقاض في خصوص ذلك الفرد دون باقي الأفراد . وبالجملة : أنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر بمنزلة حكم العقل بلزوم إطاعة النهي المولوي المتعلّق بالطبيعة ، فكما أنّ ذلك الحكم العقلي موجود بعد الاتيان بفرد منها ، فكذلك ينبغي أن يكون وجوب الوفاء بالنذر . وأمّا ما في مباحث النهي ممّا أفاده قدس سره « 1 » في توجيه ذلك بأنّ الشمول للأفراد الطولية التي تكون في الآنات المترتّبة يتوقّف على العموم الأزماني ، وليس في باب النذر ما يتكفّل بالعموم المذكور ، ففيه : أنّ الذي يتكفّل بالشمول للأفراد الطولية هو إطلاق الطبيعة في سياق النفي أو في سياق أداة العموم ، مثل كل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 122 - 124 . راجع أيضاً المجلّد الرابع من هذا الكتاب ، الصفحة : 6 - 7 .