تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قطعاً بناءً على كونه من قبيل الأقل والأكثر غير الارتباطيين . ولو قيل إنّه من قبيل الارتباطيين كان الكلام في كون المرجع فيه هو البراءة والاحتياط راجعاً إلى ذلك المبحث . ولو كان المسبّب شرعياً كما في أفعال الوضوء والغسل بالنسبة إلى الطهارة من الحدث التي هي حكم شرعي ، وكذلك أفعال الغسل - بالفتح - بالنسبة إلى الطهارة من الخبث التي هي حكم شرعي ، وكما في أفعال الذبح بالنسبة إلى الذكاة التي هي حكم شرعي ، أعني حلّية الأكل والطهارة ، وهذا هو المراد بقولهم : المحصّل الشرعي ، كما أنّ الأوّل هو المراد بقولهم : المحصّل العقلي أو العادي . وكيف كان ، فالذي ينبغي أن يقال : إنّ الأمر في مثل ذلك - أعني المحصّل الشرعي - لا يتوجّه إلّا إلى السبب ، ولا يعقل توجّهه إلى المسبّب ، لما عرفت من أنّه حكم وضعي هو فعل الشارع . أمّا باب العقود والإيقاعات فكذلك ، بمعنى أنّ التكليف فيها سواء كان أمراً أو نهياً لا يعقل توجّهه إلى نفس الحكم الوضعي الذي هو من المجعولات الشرعية ، وإنّما يتوجّه إلى نفس العقد الذي هو السبب أو إلى نفس المعاملة بوجودها الانشائي ، وهو - أعني الوجود الانشائي - غير ذلك الحكم الوضعي الذي هو من المجعولات الشرعية ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول إنّ العقد سبب أو نقول إنّه آلة . وكذلك الحال لو قلنا بأنّ المسبّبات هي الأحكام العرفية العقلائية ، غايته أنّ الشارع أمضاها ، فإنّ الأمر وكذلك النهي وإن صحّ تعلّقه بالمسبّب الذي هو النقل والانتقال أو الملكية في عالم اعتبار العقلاء ، إلّا أنّ ذلك الاعتبار ليس بحكم شرعي كي يكون تعلّق التكليف به تعلّقاً بالحكم الشرعي ، بل إنّه اعتبار عقلائي يرونه متولّداً ومسبّباً عن إيجاد العقد ، فيكون نسبة ذلك الاعتبار إلى العقد نسبة