تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لا ؟ يظهر من كلام الأصحاب انحلالها ، فلو خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث ، لأنّ المخالفة قد حصلت والمخالفة لا تتكرّر . ويحتمل أن تبقى اليمين ، لأنّ الاكراه والنسيان لم يدخلا تحتها ، لما قلناه ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلّقت به اليمين ، والأوّل أقرب « 1 » . وظاهره اختصاص الخلاف أو الوجهين في خصوص المخالفة لعذر ، دون المخالفة عن عمد ، لأنّ منشأ احتمال عدم الانحلال في موارد العذر هو احتمال عدم كون ما صدر مشمولًا لليمين ، وحينئذٍ يستفاد منه أنّ المخالفة لو كانت عن عمد لا إشكال في انحلال اليمين فيما بعدها ، إذ لا إشكال في كون تلك المخالفة مشمولة لليمين . وفي الجواهر في شرح قول الماتن : « لا يتحقّق الحنث بالاكراه ولا مع النسيان ولا مع عدم العلم » بعد أن نقل كلام المسالك في أنّ اليمين هل تنحل بذلك كما تنحل بالعمد ، أو لا تنحل لعدم دخول الثلاثة تحتها ، قال : وعدم الحنث الذي يترتّب عليه الكفّارة باعتبار ظهور أدلّتها في غير الفرض لا يقتضي عدم اندراج هذه الأفراد في متعلّق اليمين ، فالأقوى حينئذ الانحلال « 2 » ، واللَّه العالم .

[ دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأسباب والمحصّلات ]

قوله : أمّا في الأسباب العادية والعقلية فواضح ، فإنّ المجعول الشرعي فيها ليس إلّا المسبّب ولا شكّ فيه ، والمشكوك فيه ليس من المجعولات الشرعية ، ولا تناله يد الوضع والرفع التشريعي - إلى قوله - وأمّا في الأسباب الشرعية كالغسلات في باب الطهارة الحدثية والخبثية . . . الخ « 3 » . لا يخفى أنّ الأسباب الشرعية إنّما كانت أسباباً شرعية باعتبار كون المسبّب
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 207 - 209 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام 35 : 338 - 340 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 144 - 145 .