تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
كانت النافية ممّا علم إجمالًا بصدور بعضها ، ليكون مورد الاستصحاب المثبت في قبال الخبر النافي من قبيل أحد الأطراف التي قام الدليل في بعضها إجمالًا على انتقاض الحالة السابقة فيه ، مثاله ما لو قلنا باستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيير ، ووردت رواية تدلّ على طهارته بذلك ، ومثله ما لو تنجّس الماء القليل وأتممناه كرّاً بطاهر ، فيجري استصحاب النجاسة ، ووردت رواية تدلّ على طهارته بذلك كما ادّعي دلالة قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثاً » « 1 » بأن يكون المنفي هو مطلق الحمل حدوثاً وبقاءً . وبالجملة : يكون ذلك نظير جريان استصحاب النجاسة في أحد الأطراف النجسة التي قامت البيّنة على تطهير بعضها في الجملة . ومثال أصالة الاشتغال في قبال الخبر النافي ما لو قلنا بالاحتياط في موارد الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين ، ووردت رواية من تلك الروايات تدلّ على عدم وجوب الجزء المشكوك . ومثاله أيضاً ما لو دار الأمر بين الجمعة والظهر في زمان الغيبة ، ووردت رواية تدلّ على عدم وجوب الجمعة في زمان الغيبة . ثمّ لا يخفى أنّه إذا لم يكن في البين أصل مثبت للتكليف في قبال الخبر النافي ، لا يكون المقام من جواز العمل بالخبر النافي ، بل يكون من قبيل الاعتماد على الأصل النافي في تلك المسألة ، حيث إنّ المورد إذا لم يكن فيه محلّ للأصل المثبت يكون قهراً من موارد الأُصول النافية ، إذ لا أقل من البراءة الشرعية أو العقلية . والحاصل : أنّه يرد على ما في الكفاية أوّلًا : أنّه لا يتمّ المنع من الاستصحاب المثبت في قبال الخبر النافي إلّا بعد فرض العلم الاجمالي بصدور
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 198 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 6 ( مع إضافة يسيرة ) .