فالعبرة بظنّ مطابقة الخبر للواقع ، لا بظنّ الصدور « 1 » .
فإنّك قد عرفت أنّه لا تصل النوبة إلى الظنّ بالصدور كي يحصل التزاحم بين الظنّ بالصدور والظنّ بمطابقة الخبر للواقع ، ليكون المدار على الظنّ الثاني دون الظنّ الأوّل ، بل إنّ مقتضى العلم الاجمالي هو لزوم العمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار المثبتة . مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا الانتقال إلى الظنّ بالصدور ، وأنّه إنّما يلزم العمل بما هو مظنون الصدور باعتبار كونه موجباً للظنّ بمطابقة مضمونه للواقع ، لقلنا إنّ الظنّ بصدور الخبر عن المعصوم عليه السلام يوجب الظنّ بكونه مطابقاً للواقع ، فلا يعقل تحقّق الظنّ بالصدور مع عدم الظنّ بكونه مطابقاً للواقع حتّى لو كانت الشهرة مثلًا على خلاف مضمون ذلك الخبر المظنون الصدور ، إذ لا يجتمع الظنّ بالصدور مع عدم الظنّ بالواقع إلّا من جهة الظنّ بصدوره تقية ، أو من جهة الظنّ بأنّ المراد خلاف الظاهر منه ، بحيث تكون الشهرة مثلًا على خلاف مؤدّى الخبر موجبة للتصرّف في الأصل الجهتي أو التصرّف في أصالة الظهور ، وإلّا فلا يعقل اجتماع الظنّ بصدور هذا الخبر مع الظنّ بأنّ مضمونه مخالف للواقع .
وبعبارة أُخرى : لا يجتمع الظنّ بالصدور مع عدم الظنّ بمطابقته للواقع إلّا من هذه الناحية ، ناحية التصرّف في دلالة ذلك الخبر ، ولا ريب حينئذ في الحكم بالغاء ذلك الاحتمال استناداً إلى أصالة الجهة فيه وأصالة الظهور ، بمعنى أنّ ذلك الخبر لو كان صادراً لكان مورداً لأصالة الظهور ، وكان احتمال إرادة خلاف الظاهر منه محكوماً بالالغاء استناداً إلى الأصل اللفظي أو الأصل الجهتي . نعم سيأتي « 2 » الإشكال في إجراء الأصل الجهتي والأصل المرادي فيما إذا لم يحرز أصل
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 359 .
( 2 ) في الصفحة : 500 وما بعدها .