المخالفة مخالفة ضدّية لا مخالفة تناقضية « 1 » .
ومنه أيضاً يظهر التأمّل فيما نقله عنه قدس سره المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللَّه بقوله : ولا يجب الاحتياط فيها لعدم إمكانه أو تعسّره « 2 » وما أدري كيف عملنا بجميع تلك الأخبار بعد فرض قيام الأدلّة على حجّيتها بالخصوص ، وهل لزم من ذلك عسر أو حرج فضلًا عن عدم الامكان .
والحاصل : أنّه لا عسر ولا حرج في العمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار الموجودة في كتبنا الأخيرة أعني الوسائل ، بل ولو ضممنا إليها مستدرك الوسائل ، والشاهد على ذلك قوله بعد هذه العبارة : فلا بدّ حينئذ من الأخذ بمظنون الصدور فقط ، أو مع مشكوك الصدور أو مع الموهوم أيضاً حسب اختلاف مراتب العلم الاجمالي « 3 » فإنّا إذا عملنا بما هو مظنون الصدور ومشكوكه وموهومه ، فأيّ شيء أبقيناه من الأخبار التي بأيدينا ولم نعمل به تخلّصاً من عدم إمكان الاحتياط بالعمل بجميع ما بأيدينا من الأخبار ، أو تخلّصاً من تعسّره ، هذا عجيب .
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده الشيخ قدس سره بقوله : وثانياً أنّ اللازم من ذلك العلم الاجمالي هو العمل بالظنّ في مضمون تلك الأخبار ، لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللَّه الذي يجب العمل به ، وحينئذٍ فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به ، وكلّ خبر لم يحصل الظنّ بكون مضمونه حكم اللَّه لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور
هامش
( 1 ) وهكذا الحال فيما نقلته عنه قدس سره بقولي : وعدم إمكان الاحتياط بالعمل بجميع ما يحتمل صدوره ، للعلم بعدم صدور بعضها . فراجع ص 106 من تحريراتي عنه قدس سره [ وهي مخطوطة لم تطبع بعد ] .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 199 .
( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 199 .