قوله : وعلى كلّ حال ، المقصود من الوجه الأوّل من وجوه تقرير حكم العقل بحجّية الخبر الواحد هو إجراء مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى خصوص جهة الصدور لإثبات حجّية مطلق الظنّ به ، وبيانه : هو أنّه لا إشكال في أنّا نعلم بصدور كثير من الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب . . . الخ « 1 » .
حيث كان أصل هذا الاستدلال هو ما أفاده الشيخ قدس سره ، فالأولى أوّلًا هو نقل كلام الشيخ قدس سره في بيانه ، وإجالة النظر فيه وفي الوجوه التي أشكل بها عليه ، ثمّ بعد ذلك نتعرّض إن شاء اللَّه تعالى لما أفاده شيخنا قدس سره في ذلك .
فنقول بعونه تعالى : قال الشيخ قدس سره في بيان الوجه الأوّل الراجع إلى العلم الاجمالي بصدور الكثير ممّا بأيدينا من الأخبار ، بعد أن أطال الكلام على كيفية اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار ، وذلك في الأزمنة المتأخّرة عن زمان الرضا عليه السلام كما أشار إليه قبل هذه العبارة ، ما هذا لفظه : وظهر ممّا ذكرنا أنّ ما علم إجمالًا من الأخبار الكثيرة من وجود الكذّابين ووضع الأحاديث ، فهو إنّما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ العلم بوجود الأخبار المكذوبة إنّما ينافي دعوى القطع بصدور الكل التي تنسب إلى بعض الأخباريين ، أو دعوى الظنّ بصدور جميعها ، ولا ينافي ما نحن بصدده من دعوى العلم الاجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها - إلى أن قال - فإذا ثبت العلم الاجمالي بوجود الأخبار الصادرة ، فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر مظنون الصدور ، لأنّ تحصيل الواقع الذي يجب العمل به إذا لم يمكن على وجه العلم ، تعيّن المصير إلى الظنّ في تعيينه توصّلًا إلى العمل بالأخبار الصادرة ، بل ربما يدّعى وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض والعمل بمظنون الصدور
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 198 - 199 .