في مجاميعنا ، لما سيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى من إمكان الاحتياط في تلك الأطراف ، فلا تصل النوبة إلى الالتزام بما هو مظنون الصدور منها فقط .
ومنه يظهر الخدشة في الانسداد الصغير المعمول في الظواهر بعد فرض انسداد باب العلم فيها ، فإنّ الانسداد في تشخيص ظاهر من الظواهر مثل لفظ الصعيد ونحوه لا يوجب الانتقال إلى إعمال الظنون الحاصلة من أقوال اللغويين ، بل يكون المرجع في ذلك هو الأُصول العملية ولو كان هو التخيير العقلي فيما لو دار الأمر في الظهور بين المحذورين ، إذ لا يلزم محذور من الرجوع إلى الأُصول العملية في بعض تلك الظواهر التي انسدّ فيها باب العلم . نعم لو كانت جميع الظواهر كذلك كان ذلك محقّقاً للانسداد الكبير .
وكذلك لو فرضنا تحقّق الظهور في تلك الظواهر ولكن باب العلم بحجّيتها قد انسدّ علينا ، ولو بمثل دعوى اختصاص حجّيتها بخصوص المشافهين ونحو ذلك من التسويلات ، فإنّها لو تمّت تكون موجبة لتحقّق الانسداد الكبير .
وبالجملة : أنّ الانسداد الصغير كأنّه من الكبريات التي لا صغرى لها . نعم لو تمّت دعوى انحلال العلم الاجمالي الكبير إلى ما بأيدينا من الأخبار ، وتمّت دعوى عدم إمكان الاحتياط ، لكان المصير إلى العمل بما ظنّ صدوره ، فهذا لو سمّيناه بالانسداد الصغير لم يكن بذلك بأس ، لكن قد أشرنا إلى ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من منع الدعوى الثانية ، وهي عدم إمكان الاحتياط لو سلّمنا الدعوى الأُولى ، وهي انحلال الكبير إلى الصغير ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى شرح ذلك مفصّلًا « 2 »
هامش
( 1 ) في الصفحة : 472 - 473 .
( 2 ) المصدر السابق .