حقّ غير المقرّ له فيجري الاقرار مجرى السبب الواقعي « 1 » ، لكنّه قيّده بصورة عدم العلم ببطلان أحد الاقرارين تفصيلًا .
وفيه تأمّل ، فإنّ كون الحكم الظاهري في حقّ شخص موضوعاً لحكم واقعي في حقّ آخر وإن كان غير عزيز ، كما تقدّم في طهارة الإمام بالنسبة إلى صحّة صلاة المأموم ، بحيث التزمنا بأنّ التملّك ممّن هو مالك ظاهراً يكون تملّكاً واقعياً ، وأغضينا النظر عمّا فيه من البعد ، إلّا أنّ ذلك الحكم الواقعي لا يكون مقيّداً حينئذ بعدم العلم بالخلاف ، لأنّ هذا القيد عبارة أُخرى عن كون الحكم ظاهرياً ، ومقتضى كون الحكم ظاهرياً بالنسبة إلى الثالث أنّه لا يجوز له الجمع بين العين المقرّ بها للأوّل ، مع القيمة التي أخذها الثاني . لكن شيخنا دفع هذا الإشكال بدعوى كون القيد هو عدم العلم التفصيلي ، على وجه يكون الآخذ من كلّ من المقرّ لهما مالكاً ملكاً واقعياً إلّا إذا علم تفصيلًا ببطلان الإقرار في حقّ أحدهما المعيّن . ولا يخفى بعده ، إلّا أنّه بعد قيام الدليل على صحّة الأخذ منهما لا بدّ من الالتزام بذلك . ولا يخفى بعده ، فإنّه يلزمه أنّه في صورة تأخّر العلم التفصيلي عن الأخذ تكون المسألة من قبيل تبدّل الموضوع ، هذا .
ولا يخفى أنّ الذي يظهر من هذا التحرير هو كون الاقرار بالنسبة إلى المقرّ له طريقاً صرفاً ، وأنّ له نحواً من السببية بالنسبة إلى غيره الآخذ منه ، فيكون تملّك الآخذ من المقرّ له تملّكاً واقعياً ، وإن كان تملّك المأخوذ منه تملّكاً ظاهرياً .
والذي يظهر ممّا حرّرته عنه قدس سره ومما حرّره عنه في التقريرات المطبوعة في صيدا « 2 » أنّ للاقرار حكم السببية بالنسبة إلى المقرّ له .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 85 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 106 - 107 .