تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الاقرار ، فإنّ الظاهر أنّه لا يسوغ له مع أخذه البدل أن يشتريها أو يستوهبها من المقرّ له أوّلًا ، لأنّه على تقدير كونه هو المالك للعين كما هو مقتضى أمارية الاقرار لا يسوغ له ذلك على ما عرفت في صورة القطع . نعم على تقدير كون المالك هو الأوّل لا يسوغ له أن يأخذ البدل من صاحب اليد ، لكن أمارية الاقرار حاكمة بإلغاء هذا الاحتمال . فقد تلخّص أنّه لا يمكن اجتماع الطرفين عند واحد من المقرّ لهما . وعلى أي حال ، ففي أيّ موضع حكمنا للمقرّ له أوّلًا أو للمقرّ له ثانياً أخذ العين أو أخذ البدل وقد أخذه ، ثمّ بعد ذلك ظهر له الخلاف ، وجب إرجاع ما أخذه ، إلّا على تقدير كون الاقرار سبباً مملّكاً تمليكاً واقعياً ، والظاهر أنّه لا وجه له . ومن ذلك يظهر لك الحال في الشخص الثالث ، فإنّه لا يجوز له الأخذ ممّن علم بأنّ الاقرار له على خلاف الواقع ، كما أنّه لو لم يكن عالماً بشيء من ذلك فلا يجوز له الأخذ من كلّ منهما ، لأنّه مخالفة قطعية للعلم الاجمالي بخطإ أحد الاقرارين . وهل يجوز له الأخذ من أحدهما فقط ؟ الظاهر أنّه لا يجوز له ذلك ، للعلم الاجمالي بعدم مالكية أحدهما الموجب للزوم الاجتناب عنهما . لكن شيخنا قدس سره قد أصلح ذلك ، بدعوى كون التملّك من المقرّ له تملّكاً واقعياً ، وإن كانت ملكية المقرّ له ملكية ظاهرية ، إلّا في صورة العلم التفصيلي ، وسيأتي إن شاء اللَّه وجه التأمّل فيه . وينبغي مراجعة كلمات الفقهاء في جميع ذلك ، لأنّي حرّرت ذلك على حسب ذوقي الفاتر وفهمي القاصر من دون مراجعة كلماتهم الشريفة . وعلى أي حال ، فإنّ الالتزام بكون تلك الأحكام أحكاماً واقعية لا يخلو من