تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بُعد ، وأبعد منه تقييدها بعدم العلم بالخلاف . إلّا أنّه بعد ثبوت التنصيف في مثل مسألة درهم الودعي وفي كلّ ما وقع التداعي عليه بعد التحالف ، لا مندوحة لنا إلّا الالتزام بما تقدّم من كون المقام مورداً للصلح القهري ، أو كونه من قبيل الحكم من الحاكم بأن يكون غير المالك مالكاً للنصف ، أو أنّه من قبيل الحكم التعبّدي من الشارع بانتقال النصف إلى من هو غير مالك ، كلّ ذلك [ لا بدّ ] من الالتزام بشيء منه بعد فرض محالية كون التنصيف حكماً ظاهرياً ، وبعد تمامية أحد هذه الوجوه لا داعي إلى خروج من كان عالماً ببطلان دعواه . أمّا مسألة الاقرار فحيث إنّ احتمال كون الحكم ظاهرياً لا مانع فيه ، فلا موجب للالتزام بكونه حكماً واقعياً ، وأقصاه أنّه لا يجوز للثالث الجمع بين العوض والمعوّض ، ولم يقم دليل قطعي على جواز ذلك لكي نضطرّ إلى تصحيحه بالتشبّث بكون الحكم فيه واقعياً . ومنه يظهر لك التأمّل فيما التزم به شيخنا قدس سره في مسألة التنصيف في صورة تأخّر الاقرار بالخلاف أو الانكشاف القطعي بقوله : فإنّ الاقرار أو الانكشاف القطعي يكون بمنزلة فسخ العقد الخ « 1 » ، فإنّ ذلك كلّه وإن كان ممكناً ، إلّا أنّه لا يخفى ما فيه من البعد ، وهو كون الحكم الواحد واقعياً بالقياس إلى الثالث وظاهرياً بالقياس إلى المحكوم له كما التزم به قدس سره بقوله : نعم بالنسبة إلى المحكوم له يكون حكم الحاكم بمنزلة الحكم الظاهري ، له التصرّف في النصف المحكوم له ما لم يعلم بالخلاف وأنّ دعواه كانت بلا حقّ « 2 » ، وقد التزم بمثل ذلك في مسألة تعدّد الاقرار فجعله ظاهرياً في حقّ المقرّ له وواقعياً في حقّ غيره ، فقال : وأمّا في
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 85 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 85 .