غير ممكن من حيث تعيّنه للاقرار الأوّل ، والانتقال بالمثل أو القيمة فرع اعتبار الاقرار الثاني وهو غير ممكن ، فلا دخل له بالفرض أصلًا كما لا يخفى « 1 » .
قلت : لم أجد هذا القول محكياً في الجواهر عن الشيخ الطوسي قدس سره ، وليس مراده به الشيخ المرتضى قدس سره ، لأنّه يعبّر عنه بالأُستاذ ( دام ظلّه ) لا بالشيخ رحمه اللَّه . نعم ذكر في المسالك « 2 » هذه الشبهة احتمالًا ، ونقلها في الجواهر « 3 » عن أبي حنيفة . بل قال في المختلف : إذا قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو ، قال الشيخ : يحكم بها للأوّل ويغرمها للثاني ، لأنّه حال بينه وبينها باقراره الأوّل ، ثمّ نقل مذهب ابن الجنيد من التفصيل بين كون المقرّ حياً وكونه ميتاً ، ثمّ قال : والمعتمد الأوّل ( وهو قول الشيخ ) لنا أنّه رجوع عن إقراره فلا يصحّ ، ولأنّه إقرار في حقّ الغير ، إذ قد ثبت لزيد بالاقرار الأوّل ، فلا ينفذ عليه « 4 » .
ومراده بعدم صحّة الاقرار الثاني ، عدم ترتيب الأثر عليه في أخذ العين للثاني ، وكذا مراده بقوله : لأنّه إقرار في حقّ الغير الخ ، فإنّ قوله : لا ينفذ عليه ، أنّ الاقرار الثاني لا ينفذ على المقرّ له أوّلًا بأخذ العين منه ، وإن نفذ في حقّ المقرّ بأخذ البدل منه .
ومن ذلك يتّضح الجواب عن أصل الشبهة كما أفاده في الجواهر « 5 » وحاصل الكلام : أنّ كون الاقرار الثاني إقراراً في حقّ الغير لا ينفي إلّا عدم سلطنة
هامش
( 1 ) بحر الفوائد 1 : 52 .
( 2 ) مسالك الأفهام 11 : 110 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 131 .
( 4 ) مختلف الشيعة 5 : 541 / مسألة 252 ، المبسوط 3 : 17 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 131 .