قاطعاً بالخلاف لم يجز له أخذ البدل ، وكذلك لو كان شاكّاً ، إلّا إذا قلنا بأمارية إقرار ذي اليد ، فيسوغ له حينئذ أخذ البدل ، وكذلك يسوغ له أخذه لو كان قاطعاً بأنّه هو المالك للعين .
لكن الظاهر أنّه يسوغ له مع ذلك أن يشتري العين من المقرّ له أوّلًا ، أمّا في في صورة القطع بأنّه هو المالك ، فلأنّه بحسب قطعه يكون مالكاً للبدل ، لكون صاحب اليد قد فوّتها عليه باقراره الأوّل ، فيملك عليه بدلها ، ومع ذلك يصحّ له أن يأخذها من الأوّل باستيهاب أو شراء ونحوه ، لأنّ هذا تملّك جديد لا ينافي كون صاحب اليد قد فوّتها عليه .
وفي صحّة أخذها من الأوّل قهراً أو سرقة إشكال . ولو سوّغناه لزمه إرجاع البدل إلى صاحب اليد ، لأنّ هذا التملّك ليس تملّكاً جديداً . وفيه تأمّل ، بل يمكن التأمّل في كون الاستيهاب أو الشراء من الأوّل تملّكاً جديداً ، لأنّه بحسب قطعه لم يقع إلّا على ملكه ، فتأمّل .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أخذه البدل بمنزلة معاوضة قهرية بناءً على مسلك الشيخ أسد اللَّه التستري في مطلق باب الضمان ، أو نقول بذلك في خصوص المقام أعني الاقرار الثاني ودفع الغرامة فيه ، وحيث إنّا لا نقول بشيء من ذلك ، فلا يكون أخذ العين من المقرّ له أوّلًا بصورة الاستيهاب أو الشراء إلّا استنقاذاً لعين ماله ، فيكون حاله من هذه الجهة حال أخذها بصورة السرقة في أنّه يلزمه إعادة البدل إلى المقرّ ، وحينئذٍ يكون الحاصل أنّ المقرّ له ثانياً في صورة كونه عالماً بكونه مالكاً للعين لا يمكنه أن يجمع بين العين وبدلها حتّى في صورة إرثه للمقرّ له أوّلًا .
ومنه يظهر الحال في صورة كونه شاكّاً وتسويغ أخذه البدل بناءً على أمارية
أصول الفقه — صفحة 231
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٣١