تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القهري أو بالتمليك الشرعي الذي هو نتيجة الصلح ، سواء كان الثالث عالماً بالخلاف أو لم يكن عالماً به . نعم لو كان ذلك الثالث عالماً بأنّ أحد الشخصين معيّناً كان حين الحكم عالماً بأنّه مبطل ، وقلنا بأنّ ذلك مخرج له من الحكم ، لم يجز له الأخذ منه ، لأنّه يعلم أنّه ليس بمالك ، ولازم ذلك أنّه لو علم به على الاجمال لم يجز له الأخذ من كلّ منهما . ومنه يظهر لك الحال في التنصيف في مورد التداعي والتحالف على العين الواحدة التي تداعياها ، فإنّه حكم شرعي واقعي بما هو نتيجة الصلح من التنصيف بينهما . وبالجملة : أنّ التنصيف لا يمكن القول بكونه حكماً ظاهرياً ، للعلم بكونه على خلاف الواقع ، فلا بدّ من الالتزام بكونه حكماً واقعياً بأحد الأنحاء المذكورة . لكن إخراج العالم ببطلان دعوى نفسه يوجب إخراج الطرفين عنه ، إذ لا يعقل التفكيك ، وحينئذٍ يكون جريان هذا الحكم بالنسبة إلى الغير من قبيل الحكم الظاهري ، فمن علم بأنّ أحدهما ولو إجمالًا كان عالماً بأنّه مبطل في دعواه ، لا يجوز له الأخذ منهما معاً . نعم في صورة إجراء الصلح بينهما على ذلك يكون سالماً عن هذا الإشكال فتأمّل . وكذلك الحال في صورة حكم الحاكم بالتنصيف قطعاً لمادّة الخصومة ، فإنّه حينئذ يكون موجباً للملكية الواقعية حتّى بالنسبة إلى من علم ببطلان دعوى نفسه . بل وكذلك الحال في التداعي المنتهي إلى الحكم بانفساخ العقد ، فإنّه حكم شرعي واقعي بما هو نتيجة التقايل ، أعني رجوع كلّ عوض إلى مالكه قبل العقد . وأمّا مسألة الاقرار فالظاهر أنّه لا يتأتّى فيها التقريب المتقدّم ، إلّا على تقدير كون إقرار صاحب اليد على العين سبباً مملّكاً للعين لمن أقرّ له بها تمليكاً واقعياً .
أصول الفقه — صفحة 229 | الشيخ حسين الحلي