اقتداء أحد الشخصين بالآخر بقوله : للعلم الاجمالي بجنابته أو جنابة إمامه الخ « 1 » .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّه وإن لم يكن المنع عن الاقتداء بأحدهما معلوماً بالاجمال بنفسه ، إلّا أنّه طرف للعلم الاجمالي ببطلان صلاة نفسه ولو منفرداً ، أو كونه ممنوعاً عن الاقتداء بأحدهما ، وهذا المقدار من العلم الاجمالي كافٍ في التنجّز ، لما حقّق في محلّه « 2 » من أنّه لا يعتبر في المعلوم بالاجمال أن يكون الطرفان من سنخ حكم واحد ، بل العلم بأحد الحكمين الالزاميين كافٍ في التنجّز .
وإن شئت قلت : إنّ هذا المكلّف يعلم إجمالًا بلزوم أحد الأمرين عليه ، أعني ترك الصلاة ولو منفرداً ، أو ترك الاقتداء بهذا أو ترك الاقتداء بذاك . وبعبارة أُخرى : هو يعلم بأنّه مخاطب إمّا بلزوم الغسل عليه للصلاة ، أو بترك الاقتداء بأحد هذين الشخصين .
نعم ، إنّ لازم هذا العلم الاجمالي هو لزوم الغسل على كلّ واحد من أطراف العلم بالجنابة المردّدة ، سواء كان التردّد بين شخصين أو أكثر ، لحصول عين هذا العلم لكلّ من كان طرفاً في التردّد المذكور ، مع أنّهم صرّحوا بعدم لزوم الغسل عليهم ، بل الذي يظهر من الجواهر « 3 » عدم الخلاف فيه ، فلا بدّ حينئذ من حمل حكمهم بعدم لزوم الغسل على صورة عدم كون جنابة الطرف محلًا لابتلاء الآخر من حيث عمل نفسه ، أمّا إذا كانت جنابة أحد الطرفين محلًا لابتلاء الآخر ، بأن
هامش
( 1 ) ( ) العروة الوثقى ( مع تعاليق عدّة من الفقهاء ) 1 : 503 / مسألة ( 4 ) .
( 2 ) راجع فوائد الأُصول 4 : 49 - 50 ، وتأتي حاشية للمصنّف قدس سره على ذلك في المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : 525 وما بعدها .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 20 .