تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الجميع في عدم جواز الاقتداء بالعدل منهم . وأفاد قدس سره « 1 » في وجه ذلك : بأنّ الأثر المتنجّز في هذا العلم الاجمالي لا ينحصر بما يتوقّف على العدالة كالاقتداء ، بل هناك آثار أُخر تكون موجبة للتنجّز ، وذلك مثل الاستيجار للصوم والصلاة عن الميّت ، بناءً على عدم اعتبار العدالة في ذلك ، وعلى أنّ إحراز المستأجر طهارة الأجير معتبر في صحّة الإجارة ، فحينئذ يكون حاصل العلم الاجمالي هو العلم بأنّه إمّا لا يجوز له الاقتداء بهذا العادل ، أو أنّه لا يجوز له استيجار الآخر للعبادة ونحوها . ثمّ لا يخفى أنّ السيّد قدس سره في العروة مع بنائه على ما عرفت من كون المدار في جواز الاقتداء على إحراز المأموم طهارة الإمام ، حكم بأنّه لو دارت الجنابة بين ثلاثة أشخاص جاز لأحدهم الاقتداء بالآخر ، وإن لم يجز لرابع الاقتداء بواحد منهم . ولا يخفى ما في ذلك من التدافع ، فإنّه بناءً على ما ذكر من اعتبار إحراز المأموم ، نقول : إنّ هذا المأموم لا يمكنه إحراز طهارة إمامه ، للعلم الاجمالي إمّا ببطلان صلاة نفسه أو بطلان صلاة هذا الشخص الذي يريد أن يقتدي به أو بطلان صلاة ذلك الشخص الآخر الذي يمكن أن يقتدي به . وبعبارة أُخرى : هو يعلم إمّا ببطلان صلاة نفسه أو بعدم جواز اقتدائه بهذا أو بذاك . وغاية ما أمكننا في توجيه هذا الذي ذكره ، هو أنّ المانع في مسألة الاقتداء أحد الأمرين : أوّلهما العلم التفصيلي من المأموم ببطلان صلاة نفسه ، كما إذا اقتدى أحد الشخصين المردّد بينهما الجنابة بالآخر ، فإنّه حينئذ يعلم المأموم تفصيلًا ببطلان صلاة نفسه ، إمّا لكونه هو الجنب أو لكون إمامه هو الجنب .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 81 - 83 ، أجود التقريرات 3 : 102 - 103 .
أصول الفقه — صفحة 214 | الشيخ حسين الحلي