حكمه كجواز الاقتداء به والاكتفاء به في عدد الجمعة كما سيجيء ، والأصل في ذلك ما ذكرناه في الماءين المشتبهين وفي مطلق الشبهة المحصورة ، من أنّ المعتبر في تنجيز التكليف بالأمر المعلوم إجمالًا كونه بكلا محتمليه مورداً لابتلاء المكلّف « 1 » ، إلى آخر ما أفاده .
ويمكن أن يقال : إنّ تسالمهم على إطلاق عدم وجوب الغسل مع أنّهم يذكرون في ذيله مسألة جواز الاقتداء ، كاشف عن أنّ بناءهم في طهارة الإمام على كفاية إحراز الإمام [ طهارة ] نفسه ، لكنّه لا يلتئم ذلك مع كلمات من منع من الاقتداء . مضافاً إلى أنّه لا يتأتّى في الاستيجار للعبادة ، إذ لا ريب على الظاهر في أنّ المدار في ذلك على الواقع ، لا على إحراز الأجير .
وفي نجاة العباد « 2 » من التدافع ما هو أوضح ممّا في العروة ، فإنّه قدس سره حكم بجواز اقتداء الأجنبي بأحد الشخصين ، بل بهما في فرضين ، بل في الفرض الواحد ، وحكم بعدم جواز اقتداء أحدهما بالآخر .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّه إن كان إحراز المأموم شرطاً لم يجز الاقتداء في كلّ من الصورتين ، وإن كان الشرط هو إحراز الإمام كان الاقتداء جائزاً في كلّ من الصورتين . وبالجملة : الظاهر أنّه لا وجه للتفكيك بين الصورتين بالجواز في الأُولى دون الثانية ، فتأمّل .
ثمّ إنّه قدس سره قال في باب الجماعة : كما أنّه لا يجوز مع العلم بفساد صلاته لترك وضوء أو غيره وإن كان الإمام غير عالم بذلك « 3 » فيرد عليه ما تقدّم الإيراد به على
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 2 : 536 - 537 .
( 2 ) نجاة العباد : 47 .
( 3 ) نجاة العباد : 176 .