تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
رمضان ، وأفتى هناك في بعض الصور بالبطلان « 1 » . ولا يبعد الحكم بالبطلان في جميع ما هو من هذا القبيل ، لا من جهة اعتبار الجزم بالنيّة في قبال الاحتمال والإطاعة الاحتياطية ، بل في مقابل التعليق بمعنى أنّه ينوي كون المدفوع زكاة إن كان مشغول الذمّة بها . وحاصل ذلك كلّه أنّ داعوية الأمر لا تقبل التعليق على شيء حتّى لو كان المعلّق عليه هو نفس وجوده ، فضلًا عمّا لو كان المعلّق عليه هو عدم وجود غيره بأن يقول هو مظالم إن لم يكن مشغول الذمّة بالزكاة ، أو كان المعلّق عليه هو أمراً آخر أجنبياً عن عالم الأوامر ، بأن يقول هذا عن أبي إن كانت ذمّة جدّي فارغة ، وهكذا . والحاصل : أنّ الداعوية إمّا قطعية بأن يعلم الأمر ويأتي بالمأمور به بداعيه فيكون الأمر بوجوده العلمي داعياً ومحرّكاً على الاتيان بالفعل ، وإمّا احتمالية بأن يحتمل الأمر فيأتي بالفعل بداعي احتمال الأمر ، فيكون الداعي هو الأمر بوجوده الاحتمالي . ولا يعقل غير هاتين الطريقتين في الداعوية ، وليست الداعوية والتحرّك عن الداعي والانبعاث عنه قابلة للتعليق على شيء أصلًا . وللسيّد البروجردي في المقام حاشية مفادها استحسان قصد هذه العناوين منجّزة على نحو الطولية ، بأن يقصد الزكاة منجّزاً وإن لم تكن في ذمّته قصد المظالم وهكذا . وفيه : ما لا يخفى ، من أنّ القصد المنجّز تشريع ، مع أنّه يلزمه التعليق في
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 536 / مسألة 17 من فصل في النيّة .
أصول الفقه — صفحة 205 | الشيخ حسين الحلي