تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هامش
ومما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ القائلين بتقدّم الإطاعة التفصيلية على الإطاعة الاحتمالية ، ينبغي أن تكون كيفية احتياطهم في موارد الدوران بين الوجوب والاستحباب كما في مثل التكبير للركوع مغايراً لكيفيته في موارد الدوران بين الوجوب وعدمه كما في موارد سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة ، ففي الأوّل يكون الاحتياط بالتكبير بأن يؤتى به بداعي الأمر الواقعي المتعلّق به من دون نظر إلى كونه وجوبياً أو استحبابياً ، وفي الثاني يكون الاحتياط بالاتيان بسجود السهو لاحتمال وجوبه . ولا يجوز في الأوّل أن يؤتى بتكبير الركوع بداعي احتمال وجوبه ، لكونه ركوناً إلى الإطاعة الاحتمالية مع التمكّن من الإطاعة [ التفصيلية ] ، من دون فرق في ذلك بين كون الاحتياط لازماً أو كونه غير لازم ، كما لو كانت فتواه على عدم الوجوب . لكن الظاهر من شيخنا قدس سره أنّه يأمر بالاحتياط في المقامين بوتيرة واحدة ، ففي مثل تكبير الركوع يقول بعد الفتوى باستحبابه : والأحوط عدم تركه [ وسيلة النجاة : 140 / آداب الركوع ، العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 551 / فصل في الركوع مسألة 26 ] كما في مسألة سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة [ العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 298 / مسألة ( 1 ) من فصل في موجبات سجود السهو ] . لا يقال : إنّ هذا الاحتياط المذكور في تكبيرة الركوع مثلًا إنّما هو لمن لا يريد الامتثال بالنسبة إلى احتمال الاستحباب ، وإنّما يريد التخلّص من احتمال الوجوب ، فينحصر طريقه بأن يأتي بداعي احتمال الوجوب . لأنّا نقول : إنّه وإن لم يكن ساعياً لامتثال المستحبّ ، إلّا أنّه في إرادته لامتثال الواجب المحتمل لمّا أمكنه امتثاله بطريقة الإطاعة التفصيلية ، بأن يقصد الأمر الواقعي على ما هو عليه ، كانت هذه الطريقة مقدّمة على الإطاعة الاحتمالية ، بأن يأتي به بداعي احتمال الوجوب . ولا يخفى أنّ دوران الأمر بين التخيير والتعيين يكون الغالب فيه هو الاحتياط بالتزام التعيين كما في الحجج ، بأن دار الأمر مثلًا في حجّية فتوى المجتهد بين خصوص الأعلم أو مطلق المجتهد ، وكما في دوران الأمر بين الوجوب التخييري والوجوب التعييني ، بأن علمنا بوجوب العتق على من تعمّد الافطار وشككنا في كون وجوبه تعيينياً أو كونه مخيّراً شرعاً بينه وبين الاطعام ، وكما لو دار الأمر فيما وجب إحضاره هل هو مطلق الحيوان أو هو خصوص الفرس مثلًا . نعم ، لو علمنا بوجوب الصلاة مثلًا وشككنا في كونها مقيّدة بالتحنّك مثلًا أو كونها غير مقيّدة بذلك ، وكذلك لو شككنا في أنّ جلسة الاستراحة جزء منها أو أنّها مقيّدة بعدم لبس الكتّان مثلًا ، إلى غير ذلك من موارد الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإنّ المرجع في ذلك هو البناء على العدم ، وهو عبارة أُخرى عن التخيير بناءً على ما حقّق في محلّه من كون المرجع في ذلك هو البراءة من التكليف الزائد ، أمّا ما نحن فيه فهو خارج عن ذلك كلّه ، إذ ليس لنا إلّا حكم العقل بالإطاعة أو الشرع على نحو متمّم الجعل ، وقد شككنا في تحقّق الإطاعة الاحتمالية مع التمكّن من الإطاعة الجزمية ، والمرجع في ذلك هو الاشتغال للشكّ في حصول الإطاعة في ذلك .
أصول الفقه — صفحة 203 | الشيخ حسين الحلي