تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يكن احتمال التكليف منجّزاً ، إلّا أنّ ذلك لا يصحّح الاعراض عن هذا المانع المدّعى مانعيته ، وهو الإطاعة الاحتمالية مع التمكّن من الإطاعة الجزمية ، بل هو جارٍ في الشبهات الاستحبابية . نعم يخرج عنه الشبهات بعد الفحص ، سواء كانت موضوعية أو كانت حكمية ، لعدم التمكّن حينئذ من الإطاعة الجزمية . ومن ذلك يظهر أنّ قوله : وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط الخ « 1 » لا يخلو من تأمّل ، فإنّ ظاهره انحصار الوجه في الحكم بالبطلان بالاحتياط الموجب للتكرار ، والمفروض جريان المانع بعينه في الاحتياط في الشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص . ثمّ إنّ الذي ينبغي أن يقال بجريان هذا المانع في الاحتياط في مسألة الأقل والأكثر ، لأنّ هذا المانع لو سلّم كونه مانعاً ، فلا يفرق فيه بين وقوعه في الأجزاء ووقوعه في جملة العمل ، إذ لا ريب في أنّ كلّ واحد من الأجزاء عبادي وإن لم يكن محتاجاً إلى قصد مخصوص ، ويكفي فيه قصد جملة العمل مع الغفلة عن كلّ واحد من الأجزاء ، لكن لو التفت إلى هذا الجزء فما ذا يقصد به ، والمفروض أنّ المانع عقلي ، وليس هو بدليل لفظي حتّى يمكن التمسّك بمثل الانصراف ونحوه إلى جملة العمل ، وليس الإشكال فيه من ناحية قصد الوجه كي يقال فيه : إنّه يمكن قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل للعلم بتعلّق الأمر به ، وإن لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك ، إلّا إذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء وقد تقدّم ضعفه « 2 »
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 72 - 73 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 74 .