تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
القطع للواقع ، فورد عليهم الإشكال هنا بأنّه يمكن أن تكون الجهة الواقعية المشتملة على الحسن رافعة لقبح التجرّي ، فاحتاجوا إلى الجواب بالفرق بين المقامين بما أشار إليه الشيخ قدس سره من أنّه يظهر بالتأمّل الذي شرحه شيخنا قدس سره ، وحاصله : أنّ كلامنا في ذلك المقام كان عبارة عن دعوى كون ما هو خارج عن الاختيار الذي هو عدم مصادفة الواقع مؤثّراً في رفع القبح الطارئ على التجرّي ، وكلامنا في هذا [ المقام ] هو عبارة عن دعوى أنّ الجهة الواقعية أعني جهة الحسن التي هي ملاك الوجوب الواقعي لمّا لم تكن معلومة وكانت غير ملتفت إليها ، لم يعقل أن تكون مؤثّرة في الحسن كي يكون ذلك الحسن كاسراً لقبح التجرّي . ولا يخفى أنّ جميع هذه التكلفات إنّما نشأت عمّا أشرنا إليه من دعوى كون حكم العقل بقبح التجرّي علّة لاستحقاق العقاب ، فلذلك احتاجوا إلى إنكار ذلك القبح ، ولكن حسبما عرفت فيما تقدّم أنّ حكم العقل بقبح التجرّي ينبغي أن يعدّ من المسلّمات ، إلّا أنّه لا أثر له في استحقاق العقاب ، وأنّ أقصى ما فيه أن يكون موجباً لاستحقاق الذمّ واللوم عند العقلاء . قوله : وأمّا ما في دعواه الثالثة من أنّ التجرّي لو صادف المعصية يتداخل عقابه ، ففيها : أنّ التجرّي لا يعقل أن يجتمع مع المعصية حتّى يتداخل العقاب . . . الخ « 1 » . لم يتّضح لنا مسلك صاحب الفصول قدس سره في مسألة التجرّي ، فإنّه إن كان يقول بحرمته شرعاً في قبال الحرمة الواقعية ، اجتمعت الحرمتان حينئذ في صورة المصادفة ، لكن لا وجه للحكم بتداخل عقابيهما ، بل كان اللازم حينئذ هو استحقاق كلا العقابين ، مضافاً إلى ما تقدّم من الإشكالات الواردة على الالتزام
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 55 .
أصول الفقه — صفحة 152 | الشيخ حسين الحلي