تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الوجداني ، ليكون المدرك في قيام الظنّ مقامه هو ما أفاده قدس سره من الحكومة الظاهرية ، بل الظاهر أنّ المراد به هو مطلق الاحراز ولو من سائر الأمارات ، فيكون دليل حجّية الظنّ المذكور وارداً على ما دلّ على اعتبار الإحراز في الأُوليين ، وإن كان بالنسبة إلى الأُخريين حاكماً حكومة ظاهرية ، ولا ضير في ذلك ، بعد أن فرضنا أنّ دليل حجّية الظنّ يجعله محرزاً ، فبالنسبة إلى ما كان الإحراز فيه موضوعاً كالأُوليين يكون وارداً ، وبالنسبة إلى ما لم يؤخذ الإحراز موضوعاً فيه كالأُخريين يكون حاكماً حكومة ظاهرية . وإنّما قلنا إنّ الظاهر من اعتبار العلم في الأُوليين هو مطلق الإحراز ، لأنّ الظاهر من أخباره كما هو صريح بعضها أنّه لا يدخلهما الشكّ ، ومن الواضح أنّ حصول الإحراز ولو من الأمارة التي قام [ الدليل ] على حجّيتها ، كافٍ في عدم دخول الشكّ فيهما ، ففي صحيح زرارة : « قال أبو جعفر عليه السلام : كان الذي فرضه اللَّه على العباد عشر ركعات وفيهنّ القراءة ، وليس فيهنّ وهم يعني سهواً ، فزاد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله سبعاً ، وفيهنّ الوهم وليس فيهنّ قراءة ، فمن شكّ في الأُوليين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم » « 1 » فإنّ الظاهر من قوله : « يحفظ ويكون على يقين » هو عدم الشكّ السابق في قوله عليه السلام : « ليس فيهن وهم » . ومثل ذلك خبر محمّد بن مسلم المروي عن الخصال عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال عليه السلام : « لا يكون السهو في خمس : في الوتر والجمعة والركعتين الأوّلتين من كلّ صلاة مكتوبة وفي الصبح وفي المغرب » « 2 » . والمراد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 187 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 197 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 2 ح 14 ، الخصال : 627 / حديث الأربعمائة .