تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وفيه : أنّه لو فرضنا الالتفات إلى صحّة العقد ووقوع الشكّ في صحّته ، لم يكن جريان السيرة على الشهادة مسلّماً بل هو ممنوع . نعم إنّ الغالب في من سمع العقد يقطع بصحّته ، أو لا يلتفت إلى احتمال فساده احتمالًا عادياً ، فلأجل ذلك يقدم على الشهادة . ولا يخفى أنّ الغالب في السجلّات هو الشهادة على وقوع البيع ووقوع الطلاق مثلًا ، لا الشهادة بملكية المشتري أو بينونة الزوجة ونحو ذلك من آثار ما شهد بوقوعه من المعاملات . وأمّا الشهادة بالنسب استناداً إلى قاعدة الفراش فلم يعلم جريان السيرة بها أيضاً ، فلاحظ وتأمّل . وهكذا الحال في الشهادة على مثل انشغال الذمّة اعتماداً على الاقرار ، فإنّ جريان السيرة بها ممنوع ، وأقصى ما في البين هو الشهادة على نفس الاقرار . وأمّا العلم في مسألة الركعتين الأُوليين ، فالظاهر أنّه ليس من قبيل أخذه على نحو الصفتية ، وإلّا لما صحّ أن يقوم مقامه الظنّ ، فإنّ دليل حجّية الظنّ في عدد الركعات بل في مطلق أفعال الصلاة ليس بمقصور على الأُوليين المفروض أخذ العلم فيهما موضوعاً ، بل هو عام لجميع الركعات حتّى الأُخريين المفروض عدم اعتبار العلم فيهما من حيث الموضوعية ، وقد عرفت أنّ دليل الحجّية إذا كان عاماً لموارد القطع الطريقي المحض وللموضوعي ، لا يمكن أن يكون موجباً لقيامه مقام القطع الصفتي ، وأنّه إنّما يمكن قيامه مقامه لو ورد دليل بالخصوص يدلّ على قيامه مقام القطع في خصوص المورد الذي أُخذ فيه القطع صفتياً . وبالجملة : أنّ قيام الظنّ بعموم دليل حجّيته مقام العلم بالنسبة إلى الركعتين الأُوليين كاشف عن أخذه فيهما موضوعاً من حيث الطريقية . لكن ذلك لا يلزمه ما أفاده شيخنا قدس سره من الالتزام بكون المراد بالعلم المذكور هو العلم
أصول الفقه — صفحة 101 | الشيخ حسين الحلي