التعريف موجباً لحصول العلم ، مع أنّ في قباله رواية أُخرى تدلّ على عدم الاكتفاء بشهادة الشهود ، وهي صحيحة الصفّار « 1 » بل حمل هذا الأخير على التقية فراجع « 2 » وراجع أيضاً ما ذكره « 3 » في شهادة الأعمى لو كان تحمله متوقّفاً على يقين المقرّ ، وتأمّل .
ومن ذلك يظهر لك أنّ ما يرسمونه في السجلّات من قولهم : اعترفت فلانة أو اعترف فلان بعد التعريف ، لا يخلو عن تسامح ، لأنّ الشهادة في ذلك إن كانت صحيحة فلا حاجة إلى قوله : بعد التعريف ، وإن لم تكن صحيحة لم يكن لها أثر حتّى مع ضمّ قوله : بعد التعريف ، إلّا أن تكون شهادة فرع ، فتأمّل فإنّ شهادة الفرع إنّما هي شهادته على أنّ الشاهدين قد عرّفاها ، وإن لم يسمعا إقرارها ، والمفروض أنّ الشاهد إنّما يشهد باقرارها الذي سمعه منها بعد أن عرّفها الشاهدان . نعم في ذكر قوله : « بعد التعريف » فائدة ، وهي أنّ الحاكم الذي تعرض عليه تلك الشهادة يعرف أنّ اعتماد صاحبها كان على بيّنة التعريف ، فإن كان ممّن يسوّغ ذلك كانت تلك الشهادة معتبرة عنده ، وإن كان ممّن لا يسوّغ ذلك ردّها ولم يقبلها .
وأنت بعد اطّلاعك على هذه التفاصيل ، تعرف أنّ رفع اليد عن دلالة مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله : « هل ترى الشمس ، على مثلها فاشهد أو دع » « 4 » وقوله عليه السلام في خبر علي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 401 / كتاب الشهادات ب 43 ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 127 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 150 وما بعدها .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 342 / كتاب الشهادات ب 20 ح 3 .