الإشارة إلى الطبيعة من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد - بمعنى كون المراد هو كلّ واحد من الأفراد - على أن يوردوا تلك الطبيعة بصيغة الجمع ، فيكون ذلك من قبيل المواضعة فيما بينهم على أنّ الجمع المحلّى باللام يكون للعموم الشمولي .
[ الاستدلال على أنّ العموم المستفاد من « كل » يقتضي المجموعية دون الاستغراقية والجواب عنه ]
قوله : إنّ لفظة كلّ مثلا هو الذي وقع موضوعا للحكم . وقوله في الجواب عن هذا الاستدلال : قلت إنّ لفظة كلّ وإن كانت لا تصدق على كلّ واحد واحد ، إلّا أنّها إنّما تؤخذ في الموضوع مرآة لسراية الحكم إلى كلّ واحد واحد « 1 » .
ملخّص الاستدلال : هو أنّ موضوع الحكم هو كلّ عالم ، وحينئذ يكون ذلك الحكم واردا على مصداق ذلك الموضوع ، وليس مصداق كلّ عالم إلّا تمام الأفراد ، فيكون الحكم واردا على تمام الأفراد ، وحينئذ يكون العموم مجموعيا ويكون لحاظ الاستقلال والانحلال هو المحتاج إلى عناية زائدة .
وملخّص الجواب : أنّ الاستدلال مشتمل على الخلط بين موضوع الحكم وبين ما هو آلة في تسرية الحكم إلى ما هو مصداق موضوعه ، فإنّ الموضوع إنّما هو طبيعة العالم ، ويكون إيراد لفظ « كلّ » عليه ليكون آلة في تسرية ذلك الحكم إلى كلّ واحد من مصاديقه ، فليس مصداق ذلك الموضوع إلّا نفس أفراد العالم لا مصداق كلّ عالم ليكون منحصرا في تمام الأفراد ، ليكون الحكم واردا على تمام الأفراد ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 296 - 297 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .