تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
نعم ، إنّ التقييد بلحاظ الحكم تارة يكون من جهة انحصار سنخ الحكم في المقيّد ، وأخرى يكون من جهة أخرى ، مثل غلبة مورد القيد ونحو ذلك ، ولا ريب أنّ الظاهر هو النحو الأوّل ، ولعلّه لأجل ذلك قيل إنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيا . نعم ، هناك أمر آخر فوق ذلك الظهور ، وهو كون الاحترازية هل هي بالنسبة إلى سنخ الحكم أو أنّها بالنسبة إلى شخص الحكم ، وعلى القائل بالمفهوم إثبات كونه من النحو الأوّل - أعني كون التقييد والاحترازية بالنسبة إلى سنخ الحكم - ليكون دالا بالالتزام على عدم وجود سنخ الحكم عند عدم ذلك القيد . وقد تقدّم « 1 » الكلام في هذه الجهة في كيفية دلالة التقييد بالشرط على الانتفاء عند الانتفاء . ولا يبعد القول بأنّ الصفة المجرّدة عن الموصوف ملحقة بما هو المعتمد منها على الموصوف ، في إفادة التعليق والتقييد والانتفاء عند الانتفاء ، وذلك بملاحظة كون المنظور إليه في أمثال هذه العناوين هو الذوات أنفسها ، فتكون هي - يعني الذوات - مقرّا للحكم الوارد عليها بلحاظ اتّصافها بالأوصاف المذكورة ، وذلك لو تمّ يخرجها عن كونها من قبيل الألقاب . وما أفيد في المقدّمة الأولى « 2 » من أنّها لو دلّت على الانتفاء عند الانتفاء لكانت الألقاب وأسماء الذوات بذلك أولى ، من جهة أنّ ارتفاع الحكم عند ارتفاع الذات أولى من ارتفاعه عند ارتفاع عارض من عوارضها ، لا يخلو من تأمّل ، لأنّ ذلك إنّما هو في الحكم الشخصي ، أمّا سنخ الحكم فليس ملاك ارتفاعه
هامش
( 1 ) في الصفحة : 415 وما بعدها من المجلّد الرابع من هذا الكتاب . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 275 .
أصول الفقه — صفحة 61 | الشيخ حسين الحلي