قوله : وجواز الاتيان بكلّ فرد إنّما هو بمقتضى الاطلاق ليس إلّا ، فلا يلزم تأكّد في الطلب « 1 » .
أوضحه في الطبعة الجديدة بقوله : وإنّما يجوز الاتيان به في مقام امتثال الأمر بالطبيعة ، لأنّه مقتضى الترخيص في التطبيق المستفاد من الاطلاق على ما تقدّم سابقا « 2 » .
ولكن نفس الاطلاق لا يدلّ إلّا على الترخيص في امتثال الأمر بالطبيعة بأي فرد شاء ، أمّا امتثال الأمر بالفرد الذي وقع بداعي أمر آخر ليكون امتثالا لكلا الأمرين فهذا ممّا لا يقتضيه اطلاق الطبيعة المأمور بها .
وبالجملة : أنّ مقتضى تعدّد الأمر هو تعدّد المأمور به في مقام الامتثال ، وإطلاق الطبيعة ليس حاصله إلّا كون المكلّف مخيّرا في امتثال الأمر المتعلّق بها في أي فرد من أفرادها ، لا امتثالها في ضمن الفرد الذي أتى به امتثالا لأمر آخر ، فإنّ ذلك موقوف على دليل يدلّ على الاكتفاء بفعل واحد عن أمرين ، هذا . مضافا إلى أنّ هذه الطريقة متأتّية فيما نحن فيه مثل ( إذا نمت فتوضّأ وإذا بلت فتوضّأ ) فإنّ الطبيعة واحدة وقد أمر بها مطلقة ، ومقتضى الاطلاق هو الترخيص في امتثال الأمر المتعلّق بها في ضمن الفرد الذي قد أتي به بداعي أمر آخر .
والحاصل : أنّه لم يظهر أثر للفرق بين ما نحن فيه وبين مواقع العموم من وجه إذا كان العموم بدليا ، حيث جوّزوا فيه الاكتفاء بالمجمع ولم يجوّزوا ذلك فيما نحن فيه . وما ذكرناه من الفرق فيما كنّا حرّرناه في التعليق على الدرس ص 104 « 3 » من كون الاجتماع في العموم من وجه مأموريا ، ولم يكن الاجتماع من
هامش
( 1 و 2 ) أجود التقريرات 2 : 273 .
( 3 ) مخطوط لم يطبع بعد .