تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

[ حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات ]

قوله : الثاني : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين ، إذ لو كان دليل القيد مفيدا للاستحباب لما كان هناك تناف بينه وبين الاطلاق ، فلا يكون هناك موجب للحمل . ولا فرق حينئذ بين أن يكون دليل المطلق إلزاميا أو لم يكن ، إذ الرافع للمنافاة عدم دلالة المقيّد على الالزام وترخيصه للترك غير المنافي لبقاء المطلق على إطلاقه . . . الخ « 1 » . ومع هذا التصريح الأخير الدالّ على أنّ موجب الحمل إنّما هو دلالة المقيّد على الالزام بالقيد ، وأنّه لو لم يدلّ على الالزام فلا موجب للحمل ، أورد عليه في الحاشية بقوله : لا يذهب عليك أنّه لا يعتبر في حمل المطلق على المقيّد إلّا كون خصوص دليل المقيّد إلزاميا ، وأمّا كون الدليل المطلق إلزاميا فلا ملزم له أصلا ، ثمّ أخذ في بيان ذلك الخ . وكأنّ هذا الايراد إنّما يرد على محض التعبير بقوله : أن يكون كلّ من التكليفين إلزاميين . قال قدّس سرّه فيما حرّرته عنه : وأمّا اعتبار كون التكليفين إلزاميين فلما عرفت من أنّهما لو كانا استحبابيين لم يقع التنافي بينهما ، بل ستأتي الإشارة إلى أنّه لو كان المقيّد استحبابيا لا يقع التنافي بينهما ولو كان المطلق وجوبيا ، وسرّه ما ذكرناه من أنّ التكليف الاستحبابي لا يمنع من ترك متعلّقه كي يكون منافيا لما يقتضيه التكليف بالمطلق من جواز ترك ذلك القيد والاتيان بالصنف الآخر الخ . قوله : وهذا هو السرّ في عدم حمل المشهور إطلاقات المستحبّات على مقيّداتها . نعم إذا كان المطلق في باب المستحبّات ناظرا إلى إثبات درجة خاصّة ، وكان دليل المقيّد ناظرا إلى إثبات تلك الدرجة بعينها ، لتحقّقت المنافاة بينهما . . . الخ « 2 » . يمكن أن يقال : إنّ الأمرين الاستحبابيين إن اتّحدا فلا محيص عن الحمل ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 447 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 448 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .