تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
مقتضى الجمع هو حمل الاطلاق في الأوّل من ناحية الفقه على التقييد به في الثاني ، وحمل الاطلاق في الثاني من ناحية العدالة على التقييد بها في الأوّل . وحاصل الأمر : أنّه لو فهم العرف من الدليلين وحدة التكليف ، فلا محيص من حمل الاطلاق في كلّ منهما على الآخر . نعم يمكن الفرق في نظر العرف بأنّه في مثل المثال الثاني يكون وحدة التكليف أقرب إلى نظر العرف في المثال الأوّل ، بل إنّ المثال الثاني يكون من قبيل التقييدين الواردين على المطلق الأوّل ، وهو قوله أكرم العالم ، بل يمكن الفرق بينهما بأنّ القيدين في المثال الثاني في رتبة واحدة بخلافهما في المثال الأوّل . والأولى تخريج المثال على ما لو تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، فيكون قوله أكرم العالم العادل بمنزلة قوله أكرم العالم إن كان عادلا ، وقوله أكرم العالم الفقيه بمنزلة قوله أكرم العالم إن كان فقيها ، والجمع بين الشرطين بعطف أحدهما على الآخر بمفاد لفظة الواو أو بمفاد لفظة أو ، ويكون ذلك موجبا لاختلاف الحكم ، وعلى الأوّل يكون الشرط هو اجتماعهما ، وعلى الثاني يكون الشرط هو أحدهما ، فلاحظ . ثمّ لا يخفى أنّه لو قال أعتق رقبة ثمّ قال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، كان الظاهر هو لزوم حمل الاطلاق الأوّل من الجهتين على التقييد في الثاني وهو واضح ، ولكن الذي يظهر ممّا حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي « 1 » هو التسوية في الإشكال بين هذه الصورة والصورة الأخرى ، أعني ما لو قال أعتق رقبة مؤمنة وإن ظاهرت فاعتق رقبة ، وهكذا فيما حرّرته عنه قدّس سرّه فراجع وتأمّل . والظاهر جريان الإشكال فيه كما في الصورة المذكورة في هذا التحرير ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 580 .