تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والحاصل : أنّ هذه الأمور وإن ذكرها علماء العربية ، إلّا أنّ الظاهر أنّها تحكمات وتخرّصات لا أساس لها . ومنه يظهر لك التأمّل في ضابط القرينة المنفصلة ، وأنّ المناط في جميع ذلك على تقديم ما هو الأقوى ظهورا ، وهو أمر ارتكازي لا يدخل تحت حدّ وضابط ، وهو حقيقة الاجتهاد في فهم الظهورات والجمع بينها ، ولو كان له ضابط محصور وحدّ محدود لانسدّ باب الاجتهاد في فهم الروايات والآيات . قوله : فإن قلت : إذا قطعنا النظر عن المتعلّق ونظرنا إلى نفس الوجوب الصادر من المولى الجامع بين الخطابين . . . الخ « 1 » . قال قدّس سرّه فيما حرّرته عنه في هذا المقام : ولا يمكن الجواب عن هذا الدور بأنّ نفس التكليف سابق في لحاظ الاطلاق والتقييد على المكلّف به ، فيكون نفس وجوب العتق مطلقا في أحد المثالين ومقيّدا في المثال الآخر ، فيحمل المطلق على المقيّد ، وذلك لأنّ نفس وجوب العتق أعني القدر الجامع بين التكليفين لا واقعية له كي يكون موردا لحمل المطلق منه على المقيّد ، وخصوص كلّ واحد منهما لا يمكن الحمل فيه إلّا بلحاظ كون التكليفين تكليفا واحدا المتوقّف على وحدة متعلّقهما الذي عرفت أنّه متوقّف على الحمل في ناحية نفس التكليف ، انتهى . قلت : يمكن الجواب عن هذا الدور بأنّه من قبيل الدور المعي ، فإنّ حمل إطلاق التكليف في قوله أعتق رقبة مؤمنة على المقيّد في قوله إن ظاهرت فاعتق رقبة ، يكون في عرض حمل إطلاق المتعلّق في الثاني على المقيّد في الأوّل ، فهما في ذلك نظير ما لو قال أكرم العالم العادل ثمّ قال أكرم العالم الفقيه ، فإنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 445 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .