قوله : الأوّل أنّه لا إشكال - كما عرفت سابقا - في أنّ كلّ قضية شرطية ترجع إلى قضية حقيقية . . . الخ « 1 » .
يمكن أن يقال : إنّ هذا تبعيد للمسافة ، فإنّ الأولى أن يقال : إنّ ذلك المعنى - وهو كون كلّ بول محكوما بوجوب الوضوء - تتكفّل به القضية الشرطية وإن لم نرجعها إلى القضية الحملية ، وذلك لما عرفت في المسألة السالفة « 2 » في تقريب القول بتقدّم التصرّف بما هو مفاد العطف بأو ، فإنّ قوله : ( كلّما بلت يجب عليك الوضوء ) مفاده أنّ وجوب الوضوء يحدث كلّما تحقّق حدوث البول ، وهو كاف في سريان الحكم إلى كلّ بول ، بل هو كاف أيضا في سريانه إلى البول المسبوق بالنوم مثلا .
وبالجملة : أنّ الذي يظهر منه قدّس سرّه في كيفية استفادة العموم الشمولي لكلّ بول من القضية الشرطية هو إرجاعها إلى القضية الحملية الحقيقية ، وفي استفادة العموم للبول المسبوق بالنوم الذي هو عموم أحوالي إلى نفس القضية الشرطية .
والظاهر أنّ نفس القضية الشرطية متكفّلة بكلا العمومين ، بل إنّ تكفّلها للأوّل أولى من الثاني .
قوله : وأمّا القسم الثالث فهو خارج عن محلّ الكلام ، ولا مناصّ عن الالتزام بالتداخل فيه ، والوجه في ذلك ظاهر « 3 » .
فإنّ مثاله ما تقدّم ممّا لو كان الشخص واجب القتل بحقّ اللّه مثل المحارب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 266 - 267 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .
( 2 ) [ الظاهر أنّه قدّس سرّه يقصد بذلك ما تقدّم في ص 26 من قوله : ثمّ إنّ في المقام شيئا آخر . . . ] .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 266 .