تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قلت : ولكن مع ذلك كلّه فالمطلب بعد يحتاج إلى التأمّل ، فإنّ الظاهر أنّ مراد من قال : إنّ الأسباب الشرعية معرّفات لا مؤثّرات ، هو أنّ الدلوك مثلا ليس بعلّة للوجوب على نحو سائر العلل التكوينية ليمتنع تعدّدها ، بل إنّها من قبيل العلائم الكاشفة عن المصالح التي هي علل الأحكام ، فلا مانع من تعدّدها . وحينئذ يكون الجواب عنه هو أنّها وإن كانت كذلك إلّا أنّ ظاهر الجملة الشرطية هو حدوث الحكم في ناحية الجزاء عند حدوث الشرط ، فلا بدّ أن يكون كلّ شرط مؤثّرا أثرا مستقلا . ويمكن أن يقال : : إنّ هذا الجواب هو المراد من الكفاية بقوله قدّس سرّه : وقد انقدح بذلك أنّ المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه المذكورة التي ذكرنا ، لا مجرّد كون الأسباب الشرعية معرّفات لا مؤثّرات الخ « 1 » بأن يكون مراده أنّ ظاهر الجملة الشرطية هو تعدّد الجزاء بتعدّد الشرط ، ولا يرفع اليد عن هذا الظاهر بمجرّد كون الأسباب الشرعية معرّفات ، فإنّ ذلك لا يصحّح الحكم بعدم التداخل ما دام ذلك الظاهر من الجملة الشرطية محفوظا ، وحينئذ ينحصر الوجه في الحكم بالتداخل بالتصرّف في ظاهر الجملة الشرطية بأحد الوجوه المذكورة . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الوجه الأوّل من تلك الوجوه مبني على كون الأسباب الشرعية معرّفات ، لتخرج بذلك عن العلّية الموجبة لتحقّق المعلول عند وجود العلّة ، بل لا يكون في البين إلّا مجرّد الثبوت عند الثبوت ، فتأمّل . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه بقوله : مع أنّ الأسباب الشرعية حالها حال غيرها في كونها معرّفات تارة ومؤثّرات أخرى « 2 » ففيه تأمّل ، لأنّا إن قلنا بجعل السببية كانت جميع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 204 - 205 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 205 .