قوله : الثاني أنّ كلّ طلب متعلّق بأي ماهية . . . الخ « 1 » .
تقدّم « 2 » أنّ مفاد القضية الشرطية مثل قولنا للمتوضي : إذا بلت انتقض وضوءك ، هو أنّه كلّما حدث منك مثل البول يحدث عنده انتقاض الوضوء . وإنّا قد استفدنا من هذا العموم أمورا ثلاثة :
الأوّل : أنّ البول ليس يتوقّف حدوث الوجوب عنده على شيء آخر كالنوم مثلا . وهذا معنى الاستقلال في العلّية وأنّ البول تمام العلّة في حدوث ذلك الانتقاض ، وأنّه لا يتوقّف حدوث الوجوب على انضمام مثل النوم إليه ، وإلّا لم يصدق قولنا كلّما حدث البول حدث انتقاض الوضوء .
الأمر الثاني : أنّ البول لا يقوم مقامه مثل النوم في كون حدوثه موجبا لحدوث انتقاض الوضوء ، لأنّ المفروض أنّ الانتقاض لا يقبل التعدّد ، فلو كان له سبب آخر كالنوم لم يكن قولنا : ( كلّما حدث البول حدث الانتقاض ) صادقا ، لكون الانتقاض حينئذ مستندا إلى النوم فيما لو كان سابقا ، وحينئذ يكون البول علّة تامّة منحصرة ، وعن هذا الانحصار يتولّد :
الأمر الثالث ممّا يستفاد من تلك القضية ، وهو انتفاء انتقاض الوضوء عند انتفاء البول .
ثمّ إنّا إذا ضممنا إلى هذه القضية الشرطية قضية شرطية أخرى ، مثل قولنا :
إذا نمت انتقض وضوءك ، التجأنا إلى التخصيص بأحد طريقين :
أوّلهما : إخراج ما لو وجد البول وحده ، بأن نقول إنّ حدوث البول إنّما يوجب انتقاض الوضوء منحصر بما إذا وجد معه النوم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 267 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) في الصفحة 26 وما بعدها .