تعدّد سببه الشرعي الذي هو من حقوق اللّه تعالى ، مثل المحارب والمرتدّ الفطري ونحو ذلك .
والظاهر أنّ ذلك من قبيل وجوب صوم اليوم ، باعتبار كونه داخلا تحت عموم وجوب صوم يوم كلّ جمعة وعموم وجوب صوم أوّل كلّ شهر في أنّ مرجعه إلى التأكّد ، وأنّ ذلك التأكّد ما معناه . وعلى كلّ حال ، فالظاهر أنّه من تداخل المسبّبات لا الأسباب .
أمّا مسألة كفّارة الافطار فلو قلنا بأنّ السبب هو الافطار كانت خارجة عن تداخل الأسباب والمسبّبات ، إذ بناء على هذا القول لا يمكن أن يوجد لنا مفطران ، لا تدريجا ولا على سبيل الدفعة . أمّا الأوّل فواضح ، لعدم كون الأكل الثاني مفطرا ، وأمّا الثاني فلأن المفطر هو القدر الجامع ، لا هذا وحده وذاك وحده . وهكذا الحال في سببية البول والنوم لتحقّق الحدث . وأمّا ما في الحاشية « 1 » من أنّ الكفّارة مترتّبة على الأكل فلا يبعد صحّته ، لكن كلام شيخنا مبني على مجرّد التمثيل على فرض كون الكفّارة مترتّبة على عنوان الافطار ، بدعوى كون الأكل مثلا إنّما حكم عليه بالكفّارة لكونه مفطرا ، لا لعنوانه الخاص .
وربما يورد عليه بأنّ من لم ينو الصوم واستمرّ يأكل ويشرب لا تجب عليه الكفّارة ، لأنّه لم يفطر ، إذ لم يصم . ويجاب عنه بأنّ المراد من الافطار هو عدم الصوم عمدا ، ولأجل ذلك يقال إنّ من لم ينو الصوم ولكنّه اتّفق أنّه لم يفعل شيئا من المفطرات تجب عليه الكفّارة ، لأنّه قد ترك الصوم عمدا ، وإن لم يصدق عليه الأكل والشرب ولا عنوان المفطر بمعنى نقض الصوم .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 271 - 272 .